Commentary
فالظاهر انّه لا بأس به حينئذٍ لعدم الدليل على الحرمة ، إذ لا يصدق عليه - والحال هذه - إهلاك القوى حتى تشمله آية التهلكة ، كما لا تشمله أيضاً آية التغيير ، لعدم صدق تغيير الخلقة .
وأُخرى أن يكون ذلك على نحو الأبد بحيث لم يتمكّنا من إزالته ، فالظاهر حرمة ذلك النوع لكونه من مصاديق إهلاك القوى البشرية وتغييراً للخلقة النوعية فتشمله الآيتان .
ومن هنا أفتى المحقق الخوئي قدس سرّه ، تبعاً للأكثر بعدم الجواز غاية الأمر أفتى بها على نحو الاحتياط حيث قال - بعد السؤال عن جواز تعقيم الرجل أو المرأة نفسيهما بحيث لا يتمكنان من الإنجاب أبداً - : « لا يجوز ذلك على الأحوط . . . » « 1 » .
وأما تجويز ذلك بعنوان انه لا يعدّ جناية على النفس كما إذا كان لهما أولاد متعدّدون « 2 » .
فضعيف جدّاً ، لأنّ الدليل كما عرفت هو آيتا التهلكة والتغيير ، وليس فيهما من الجناية عين ولا أثر ولم يرد دليل بعنوان الجناية على النفس حتى يبحث في صدقها على المقام أو لا ، وعلى تقديره يكون كل تصرّف في البدن جناية والالتزام به مشكل جدّاً كما لا يخفي .
وأضعف من ذلك ما يظهر منه انّ الجناية تدور مدار وجود تعدّد الأولاد وعدمها . فهل يمكن تحديد الجنايت شدّةً وضعفاً لتعدد الأولاد ، فانّ لازمه على تقدير عدم الولد لهما أصلًا كونه جناية عظيمة ، ولو كان لهما ولد أو ولدان فالجناية أضعف وهكذا ، فإذا كثرت الأولاد فترتفع الجناية رأساً ! ! !
هذا مضافاً إلى أنّ لازم ما ذكره هذا القائل هو القول بحرمة كل ضرر إذا صدق عليه الجناية ، كإدماء جزء من البدن ونحوه ، فيحرم على هذا ضرب السيف المعهود
Footnote
( 1 ) - صراط النجاة ، ج 1 ، ص 360 ، مسألة 989 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ذكره بعض المعاصرين .