Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 185

Contributors:

P.185
Commentary
بل العرف يرى أنّ السفر الذي هو مقدمة للحرام ملحق بالسفر الذي هو بنفسه حرام دون العكس . ومن هنا قال الفاضل الهمداني قدس سرّه : « فظهور هذه الفقرة : « أو في معصية اللّه » في وجوب الإتمام في القسم الأوّل - أي فيما كان السفر بنفسه معصية - غير قابل للإنكار » « 1 » . وأمّا اعتبار التغاير بين الظرف والمظروف : فيكفي فيه التغاير الاعتباري ، فانّ العصيان - وهو المخالفة لأمر اللّه أو نهيه شيء - والسفر - وهو الضرب في الأرض - شيء آخر فهما متغايران اعتباراً ، وبه يندفع اتّحاد الظرف والمظروف . وبالجملة انّ السفر المحرّم من ناحية غايته ليس إلّا من جهة لحوقه بالسفر الحرام ، ولهذا كان بعض الأساطين قدس سرّهم ، يقول : إنّ الموضوع نفس الضرب في الأرض ولو بعنوان الفرار من الزحف ، وانّ السفر الذي هو مقدمة للحرام هو من ملحقات هذا المعنى الكلّي . ولعلّه لهذا قال المحقق الخوئي قدس سرّه : « فانّ قوله عليه السلام « أو في معصية اللّه » غير قاصر الشمول له ، لإنطباق هذا العنوان على السفر الحرام انطباق الكلي على مصداقه ، وقد شاع إطلاق مثل هذا الاستعمال لبيان إدخال الفرد في الكلي كما يقال : زيد في العلماء ، أي أنّه أحد مصاديقهم ، وقد ورد أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، أي في عمل هو بنفسه مصداق لمعصية الخالق ، فالسفر في معصية اللّه يعمّ ما كان السفر بنفسه حراماً وداخلًا في كبرى معصية اللّه ومصداقاً له » « 2 » . فتحصّل أنّه لا إشكال في دلالة الصحيحة على المطلوب على ما عرفت . وإن أبيت ذلك وقلت إنّ الرواية لا تدلّ على الإتمام فيما كان السفر بنفسه حراماً . فنقول : يكفينا في إثبات الإتمام جملة من الروايات .
Footnote
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 740 . ( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 103 و 104 .