Commentary
أقوى ، وهذا يقتضي عدم تحقّق الترخّص إلّا لأوحدي الناس ، لكنّ الموجود من النصوص في ذلك لا يدلّ على إدخال هذا القسم ولا على مطلق العاصي وإنّما دلّت على السفر الذي غايته المعصية » « 1 » .
أقول : حاصل كلامه قدس سرّه ، بطوله أنّ نصوص الباب إنّما تدلّ على وجوب التمام لمن كانت الغاية من سفره محرّمة ، فلا تشمل السفر المحرّم بنفسه ، وكأنّه قدس سرّه أراد النقض على كلام الأصحاب ، بأنّه لو وجب الإتمام في السفر المحرّم بنفسه لم يبق الترخّص إلّا لأوحدي الناس ، لأنّ السفر نوعاً يستلزم الحرام ويقارنه .
إذا تقرّر ذلك ، فانّه يقع الكلام في مقامين :
الأوّل : في بيان دليل المشهور .
الثاني : في الجواب عمّا ذكره الشهيد قدس سرّه .
أمّا المقام الأوّل فنقول : قد استدلّ المشهور على وجوب الإتمام لمن كان نفس سفره حراماً بوجوه :
الأوّل : الأولوية القطعية كما في الجواهر « 2 » ، بتقريب أنّه إذا وجب الإتمام فيما كانت الغاية محرّمة كما هو صريح النصّ الآتي ذكره ، فيكون واجباً إذا كان السفر بنفسه حراماً بطريق أولى ولا أقلّ من مساواته معه .
وفيه ما لا يخفي : لأنّ الأولوية القطعية غير حاصلة كما هو المعلوم بالوجدان ، والظنّية غير مفيدة لكونها شبه القياس ، ولا نقول به .
الوجهالثاني : الإجماع والتسالم إلى زمن الشهيد قدس سرّه ، بل لم يوجد الخلاف فيه إلّا منه قدس سرّه .
الوجه الثالث : جملة من الأخبار ، منها : ما رواه الصدوق قدس سرّه ، بإسناده عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن عمّار بن مروان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول :
Footnote
( 1 ) - روض الجنان ، ص 388 .
( 2 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 258 .