Commentary
أمّا المقام الثاني ، أعني : الجواب عمّا أورده الشهيد قدس سرّه ، في الروض ، فنقول : إنّ ما أورده قدس سرّه ، من النقض ليس بوارد ، ونكتفي في الجواب بما ذكره المولى الأردبيلي قدس سرّه ، في « مجمعالفائدة » بقوله :
« واعلم أنّه يمكن الفرق بين ما مثّله الأصحاب وقالوا بعدم الترخيص معه وبين ما ألزمهم الشارح - الشهيد الثاني - بمثل تارك التعلّم بالسفر بأنّ المراد بالحرام الذي يوجب القصر هو المحرّم أصالة بأن كان النهي من الشارع ورد صريحاً لا المستلزم له ، لأنّ المحرّم فيما ذكره ترك التعلّم لا السفر ، بل هو حرام بالاستلزام وما ورد من الشارع النهي به صريحاً .
أو يقال : المراد بالعاصي بالسفر ما يكون السبب هو السفر ، ولا شك في وجود هذا المعنى في العبد والزوجة مع عدم الإذن ، وكذا في الفارّ عن الزحف ، فانّ الفرار لكبيرة ، ويمكن وجود النهي في تارك عرفة والجمعة أيضاً ، وخفاؤه لا يدلّ على العدم » « 1 » .
فتحصّل من تمام ذلك أنّه لا فرق في السفر غير السائغ الموجب لعدم التقصير بين كونه محرّماً بنفسه أو بغايته المترتبة عليه .
نعم قد عرفت أنّ السفر الذي هو مباح في نفسه لكن قارن مع حرام لا يوجب التمام ، لعدم دلالة النصوص المتقدمة عليه .
اللّهمّ إلّا أن يكون السفر علّة تامّة للحرام ، كما إذا طالبه الدائن فسافر فراراً من أداء دينه ، بحيث لو لم يسافر لكان مؤدّياً له ، ففي مثل ذلك يحرم السفر فتشمله الأدلّة .
بل يمكن أن يقال إنّ مَن كان قصده من السفر التوصّل إلى ترك الأداء يكون سفره من مصاديق السفر الغير السائغ كما سيجيء بيانه في مسألة 27 فانتظر .
نعم وقع الخلاف في بعض الأمثلة الّتي ذكرها الماتن قدس سرّه ، كسفر الزوجة بدون إذن زوجها ، والولد بدون إذن الوالدين بعد نهيهما عنه ، وكالسفر الذي يكون مضرّاً على البدن .
Footnote
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 384 .