Commentary
إذا عرفت ذلك ، فنقول : أمّا الأخير ، فلا إشكال في وجوب التقصير ، بل لا خلاف فيه ، كما اعترف به في « مفتاح الكرامة » حيث قال عند قول المحقّق ولا يشترط انتفاء المعصية في سفره وإنّما الشرط انتفاؤها بسفره كما في « الذكرى » ، فلو كان يشرب الخمر في طريقه أو يزني ترخّص كما في « التذكرة » و « نهاية الأحكام » ، والأمر في ذلك كلّه واضح لا خلاف فيه « 1 » .
وذكر في « المستمسك » انّ المرجع فيه أصالة القصر للمسافر بعد الاعتراف بقصور الأدلّة من النصوص والإجماعات عن شموله « 2 » .
انّما الكلام في الصورتين الأُوليين فقد صرح الماتن تبعاً للمشهور بوجوب التمام فيهما ، وهو الظاهر من النصوص على ما يأتي ، والظاهر أنه لم ينسب الخلاف فيه إلى أحد منّا .
نعم يظهر من الشهيد قدس سرّه ، اختصاص التمام بمن كان غاية سفره محرّمة دون من كان نفس سفره حراماً .
حيث قال : « وهو - العاصي بسفره - من كانت غاية سفره هي المعصية كتابع الجائر وقاطع الطريق - إلى أن قال : - أو كانت المعصية جزءً من الغاية ، كما لو قصد مع ما ذكر التجارة أو غيرها وقد عدّ الأصحاب من العاصي بسفره مطلق الآبق ، والناشز ، وتارك الجمعة بعد وجوبها ، ووقوف عرفة كذلك ، والفارّ من الزحف ، ومن سلك طريقاً مخوفاً يغلب معه ظنّ التلف على النفس أو على ماله المجحف ، وادخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخّص كل تارك للواجب بسفره لاشتراكها في العلّة الموجبة لعدم الترخّص ، إذ الغاية مباحة فإنّه المفروض ، وإنّما عرض العصيان بسبب ترك الواجب ، فلا فرق حينئذٍ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها وبين استلزامه ترك غيرها كتعلّم العلم الواجب عيناً أو كفاية ، بل الأمر في هذا الوجوب
Footnote
( 1 ) - مفتاح الكرامة ، ج 3 ، ص 580 .
( 2 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 47 .