شرح
ومثله خبر المروزي عن الفقيه عليه السلام - إلى أن قال : - « وإن رجع عمّا نوى عند بلوغ فرسخين وأراد المقام ، فعليه التمام ، وإن كان قصّر ثم رجع عن نيّته أعاد الصلاة » « 1 » .
فحينئذٍ يقع التعارض بين صحيحة زرارة وبين صحيحة أبي ولّاد ، فلابدّ من العلاج ، فربّما يجمع بينهما بحمل الثانية الدالّة على وجوب الإعادة بل القضاء على الاستحباب ، قال في الوسائل بعد نقل خبر المروزي :
« الإعادة محمولة على الاستحباب وكذا بعد نقل صحيحة أبي ولّاد ، فراجع » .
وقال في المدارك » بعد نقل خبر المروزي : « وهي ضعيفة بجهالة الراوي ، ولو صحّت لوجب حملها على الاستحباب جمعاً بين الأدلّة » « 2 » .
وقال السيّد الحكيم قدس سرّه : « فينبغي حمل الجميع - صحيحة أبي ولّاد وخبر المروزي - على الاستحباب » « 3 » .
أقول : أنّ الجمع المزبور بعيدٌ جداً ، لما في الصحيحة من التأكيدات كقوله عليه السلام :
« فإنّ عليك أن تقضي كل صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤمّ - أي تبرح - من مكانك » ، وكذا قوله : « لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصّرت » . فانّ هذه التعابير آبية عن حمل الصحيحة على الاستحباب جداً ، لعدم ملائمتها مع الاستحباب ، كما لا يخفي على المتأمّل .
ويؤيّده ما ذكره المحقق الخوئي قدس سرّه ، بقوله : « إنّ الأمر بالإعادة لم يكن نفسياً ليقبل الحمل على الاستحباب ، وانّما هو إرشاد إلى الفساد ، ولا معنى لاستحباب الفساد » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 2 ، حديث 4 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - المدارك ، ج 4 ، ص 440 .
( 3 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 41 .
( 4 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 90 .