شرح
على اعتبار المسافة في ترتّب القصر ، ولازمها هو الحكم ببطلان الصلاة في مفروض المقام ، لعدم تحقّق موضوع القصر كما هو المفروض ، ويتبعه وجوب الإعادة على مذاق القوم حيث إنّ بناؤهم هو التساقط عند المعارضة مع عدم الترجيح والرجوع إلى دليل آخر ، هذا .
والذي يقتضيه التحقيق في المقام هو تقديم صحيحة أبي ولّاد ، لأنّها الحجّة ، وأمّا صحيحة زرارة الدالّة على عدم الإعادة ، فهي ساقطة عن الاعتبار ، لموافقتها للعامّة ، كما يشهد لذلك ما حكي عن ابن قدامة الحنبلي في كتابه « المُغني » قال في كلامه المحكيّ : « إذا خرج يقصد سفراً بعيداً يوجب قصر الصلاة ثم بدا له فرجع كان ما صلّاه ماضياً صحيحاً ولا يقصّر في رجوعه ، إلّا أن تكون مسافة الرجوع مسافة بنفسها » « 1 » .
فإنّ عدم ذكر الخلاف في كلامه ظاهر في كون ذلك فتوىً عند جميع العامّة ، فتكون صحيحة زرارة موافقة معهم ، فتحمل على التقيّة ، ومن الواضح أنّ موافقة العامّة توجب سقوط الخبر عن الاعتبار كما لا يخفي .
مضافاً إلى أنّ تقديم صحيح زرارة يوجب طرح الروايات الكثيرة المتواترة الدالّة على اعتبار المسافة وأنّ الثمانية فراسخ موضوع للقصر إمّا بنفسها أو مع قصدها .
ومن الواضح أنّ أخذ صحيحة زرارة وطرح تلك النصوص المتواترة مما لا يمكن الالتزام به ، بل لا يصحّ .
اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ عدم الإعادة أو القضاء في المقام من جهة تصرّف الشارع في مقام الامتثال ، أعني : قبول الناقص مكان التمام تفضّلًا ومنّةً .
وبعبارة أُخرى : أنّ عدم الإعادة والقضاء وإن كان على خلاف القاعدة إلّا أنّه لا بأس به لأجل دليل خاص وهو صحيحة زرارة المتقدمة .
لكن دون إثباته خرط القتاد .
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 93 .