تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومنها : أنّ حقيقة الاستعمال ليست إلّا عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ وإلقائه إلى المخاطب خارجاً ومن هنا لا يرى المخاطب إلّا المعنى فإنّه الملحوظ أوّلًا وبالذات واللفظ ملحوظ بتبعه وفان فيه . ولازم ذلك أنّ استعمال اللفظ في الأزيد من معنى على نحو الاستقلال يوجب تعلّق اللحاظ الاستقلاليّ بكلّ واحد منهما في آن واحد كما لو لم يستعمل اللفظ إلّا فيه والنفس لا تستطيع على أن تجمع بين اللحاظين المستقلّين في آن واحد والمستلزم للمحال محال لا محالة . وفيه أوّلًا : ما عرفت من منع كون الاستعمال من باب إيجاد المعنى باللفظ ومجرّد كون الغرض من الاستعمال هو تفهيم المعاني لا يستلزم أن يكون باب الاستعمال من باب إيجاد المعاني لحصول الغرض بتكلّم الدوالّ واستماعها بعد العلم بعلقة الوضع بين الدوالّ والمعاني . وثانياً : أنّا نمنع عدم استطاعة النفس للجمع بين اللحاظين المستقلّين أو اللحاظات المستقلّة في آن واحد ألا ترى أنّ الواضع يلاحظ عنواناً عامّاً مرآة للأفراد ويضع اللفظ بإزاء كلّ واحد من الأفراد بحيث يكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً فكما أنّ هذا الأمر ممكن في حقّ الواضع فكذلك يكون في حقّ المستعمل فيجوز له أن يلاحظ عنواناً عامّاً مرآة للمعاني المتعدّدة فيستعمل اللفظ الواحد فيها بحيث يصير كلّ واحد منها مستعملًا فيه . وثانيهما : الوجوه الأدبيّة : منها : أنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له أو الوضع يمنع عن جواز استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد لا حقيقة ولا مجازاً أمّا الحقيقة فواضح وأمّا المجاز فلأنّه مثل الحقيقة في أنّه لا يجور التعدي عما حصلت الرخصة فيه من العرب بحسب نوعه والمفروض أنّه لم تثبت الرخصة منهم في هذا النوع من الاستعمال .