استعمالهما في الأكثر أصلًا لأنّ هيأة التثنية والجمع إنّما تدلّ على إرادة المتعدّد ممّا يراد من مفرد هما فيكون استعمالهما وإرادة المتعدّد من معانيهما استعمالًا لهما في معنى واحد كما أنّه كذلك إذا استعملا وأريد المتعدّد من معنى واحد منهما وليس ذلك إلّا لكون التثنية والجمع لإفادة المتعدّد ولو من الأجناس المختلفة وعليه فلافرق بين استعمال اللفظ في التثنية والجمع وإرادة المتعدّد من معنى واحد وبين استعماله فيهما وإرادة المتعدّد من معانيهما المختلفة لأنّ صيغة الجمع والتثنية مستعملتان في كلتي الصورتين في معنى واحد وهو إرادة المتعدّد ممّا يراد من مفردهما وهذا المعنى يصدق في الصورتين وعليه فلو أريد من العينين فرد من الجارية وفرد من الباكية لم يستعمل لفظ العينين في الأزيد من معنى التثنية كما إذا أريد من العينين فردان من الجارية نعم لو أريد من لفظ العينين فردان من الجارية وفردان من الباكية كان من استعمال العينين في الأزيد من المعنى فإن ثبت الاشتراك فهو على نحو الحقيقة بعد ما عرفت من عدم دخالة قيد الوحدة لافي المفرد ولافي التثنية والجمع وإلّا فهو استعمال مجازيّ كما لا يخفى .
فتحصّل أنّه لامانع عقلًا ونقلًا عن جواز الاستعمال في أكثر من معنى واحد .
وهم ودفع :
ربما يتوهمّ أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطونا سبعة أو سبعين تدلّ على وقوع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
ويمكن دفعه بأنّ إرادة البطون ليس من باب استعمال اللفظ فيها وإرادتها منه لاحتمال أن يكون من لوازم المعنى وصدق البطون من جهة خفائها وعليه فاللفظ لم يستعمل فيها حتّى يوجب استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد أو لاحتمال أن يكون المراد من البطون أنّ للمعاني والمداليل الكلّيّة القرآنيّة مصاديق خفيّة مستورة عن