تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ومنها : أنّه ربما يقال إنّ صحّة السلب عن الأعمّ باختلال بعض الاجزاء أو الشرائط تدلّ على أنّه موضوع لخصوص الصحيح واستدلّ له بأنّ ذلك ممّا يساعد له العرف والاعتبار مضافاً إلى دلالة طائفة من الأخبار كقوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا بطهور » و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » لما تقرّر في محلّه من ظهور هذه التراكيب في نفي الحقيقة والماهيّة ونفى الحقيقة والماهية يستلزم كون لفظ الصلاة مثلًا حقيقة في الصحيح والجامع للاجزاء والشرائط والّا فلا مجال لسلب الحقيقة ونفيها باختلال بعض الاجزاء أو الشرائط ثم إن الخبر المحذوف في مثل لا صلاة الا بطهور هو الوجود بل ربما نسب إلى بعض المحقّقين أنّ « لا » غير محتاجة إلى الخبر فيكون العدم المستفاد منه عدما محموليّا وهو أقرب لتسميته بنفي الجنس حيث أنّ المنفي هو نفي الجنس لاوجوده . أورد عليه أوّلًا : بمنع مساعدة العرف على صحّة السلب عن مطلق الفاسد ألا ترى أنّ العرف لا ينفون أسامي المخترعات عنها بمجرّد اختلال بعض أجزائها بل يطلقون عليها تلك الأسامي ما لم تكن فاقدة لمعظم الأجزاء من دون حاجة إلى إعمال عناية أو ملاحظة علاقة وليس ذلك إلّا لكون إطلاقها عليها حقيقة . والمفروض أنّ الشارع لم يسلك طريقة أخرى غير طريقة العقلاء في مخترعاتهم فكما أنّ المخترعين وضعوا أسامي مخترعاتهم لها من دون ملاحظة تماميّتها للأجزاء والشرائط فكذلك الشارع وضع أسامي عباداته ومخترعاته للأعمّ من الصحيح . فدعوى صحّة السلب كما ترى . هذا مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا مساعدة عرف المتشرّعة في صحّة السلب فلاطريق لنا لإثبات كونه كذلك في صدر الإسلام لاحتمال صيرورته كذلك بعد ذلك بتعدّد الدالّ والمدلول وتكرّر الاستعمالات عند المتشرّعة فلايثبت بذلك الوضع الشرعيّ للصحيح .