والشاهد لذلك صحّة الجمع بين هذين القولين : رأيت فلانا يصلّي ، ولا يكون صلاته صلاة صحيحة وعدم صحّة الجمع بين هذين القولين : رأيت فلانا يصلّي ولايصلّي للمناقضة في الثاني دون الأوّل ، هذا دليل على أنّ المراد بالصلاة المطلقة في قوله رأيت فلانا يصلى ولا يكون صلاته صلاة صحيحة هو الأعمّ من الصحيح والفاسد وإلّا فلافرق بين الإطلاق والتقييد في عدم جواز الجمع لوجود المناقضة في الصورتين لا يقال جملة ولا يكون صلاته صلاة صحيحه تصلح للقرينية على أن المراد من قوله رأيت فلانا يصلى هو الأعم والّا فمع عدم القرينة يتبادر منه الصحيحة لأنا نقول الأمر كذلك لو كانت جملة ولا يكون صلاته صحيحة متصلة بجملة رأيت فلانا يصلى ولكن الكلام في الجملتين المنفصلتين ومن المعلوم انه لامناقضة بينهما مع الانفصال في الأول دون الثاني وهو شاهد على أن المراد من قوله فلانا يصلى هو الأعم لا خصوص الصحيح .
وعليه فتبادر الصحيح من جهة استناد العمل إلى نفسه في مثل قوله صلّيت الصبح أو صمت الجمعة أو من جهة تعلّق الأمر في مثل ايت بالصلاة والصوم من القرائن الخاصّة والعامّة لا يرتبط بالوضع الشرعّي .
هذا مضافاً إلى أنّ تبادر هذا المعنى عندنا من إطلاق لفظ العبادات مجرّدا عن القرائن الخاصّة والعامّة لا يكشف عن كونه كذلك عند الشارع بعد احتمال استعمال الشارع فيه بتعدّد الدالّ والمدلول وحصول التبادر فيه بعد ذلك بتكرّر الاستعمال والإطلاق فيه إذ لا أصل في البين حتّى يتعيّن حال استعمال الشارع فلاتغفل .
وبالجملة فالظهور المذكور أعمّ من أن يكون من ناحية الوضع أو تكّرر الاستعمال فلا يكون دليلًا على كون ألفاظ العبادات موضوعة عند الشارع للمعاني الصحيحة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٧٨