وثانيهما : مبنىّ على كشف العلل الواقعيّة الشرعيّة بالعقل المحيط ، فهو ليس بقياس ، ولكنّه قليل التحقّق والوقوع ، وكيف كان لا يشمله الأدلّة الناهية عن القياس .
ومنها : الروايات الواردة في النهى عن اعتناء الوسواسىّ بوسواسه ، فإنّ إطلاقها يشمل ما إذا كان قاطعا .
ففي صحيحة ابن سنان ذكرت لأبى عبد الله عليه السلام ، رجلًا مبتلى بالوضوء والصلاة ، قلت هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : وأىّ عقل له ، وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال عليه السلام : سله هذا الذي يأتيه من أىّ شئ هو ، فإنّه يقول لك من عمل الشيطان . « 1 »
وغيرذلك من الأخبار الدالّة عن النهى ، عن العمل بالوسواس ، وإن كان قاطعاً في ذلك هذا مضافاً إلى عموم التعليلات الواردة في كثير الشكّ ، مع أنّه لم يبلغ حدّ الوسواس كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنّه يوشك أن يدعك إنّما هو من الشيطان . « 2 »
وصحيحة زرارة قال : يمضى على شكّه ، ثمّ قال : لاتعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ولايكثرن نقض الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعدّ إليه الشكّ . « 3 »
ومن المعلوم أنّ المستفاد من هذه التعليلات هي ممنوعيّة الإطاعة عن الشيطان ، وهي أمر لا يقبل التخصيص ، ومع الممنوعيّة المذكورة وإطلاقها لا يكون القطع منجّزاً
و
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 10 من أبواب مقدّمات العبادات ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 16 من أبواب الخلل ، ح 2 .