تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
تنجيز الواقع ، ولكن لا اعتبار بعد إحراز طروء العناوين المبدّله للحكم الواقعىّ ولا يناقض هذا الحكم مع الحكم الواقعىّ بعد كون حكم الشارع عند الوسواس أو القياس متعلّقاً على المعنون بعنوان الوسواس والقياس ، والحكم المقطوع يكون متعلّقاً بعنوان نفس الشئ ، وحيث إنّه أعمّ سقط الواقع عن التنجيز ولا يلزم منه الترخيص في المعصية الفعليّة ، فإنّه فيما إذا لم يتبدّل الموضوع الواقعي . وثالثاً : أنّ ما ذكرناه من عدم حجّيّة قطع القطّاع ، أو قطع الوسواسي ، ليس من شواعد عدم كون القطع علّة تامّة للتنجيز ، لأنّ القطع عند القاطع يكون منجّزاً بنحو العلّيّة التامّة . وهكذا ما ذكرناه ليس بمعنى رفع التنجيز ، بل معنى ما ذكرناه هو أنّ الحكم بالتنجيز من القاطع لا يعتبر عند الشارع فيما إذا كان القطع كثير الخطأ ، ففي هذه الصورة يجوز للشارع النهى عن العمل به ، لطروء العناوين المسوّغة لذلك . فتحصّل : أنّه لا يجوز النهى عن العمل بالقطع ما لم يطرء عنوان آخر يسوّغ النهى عنه ، كما في مورد الوسواس أو القطّاع أو من أخذ بالقياس .

تنبيه في حقيقة الحكم ومراتبه

ذكر جماعة أنّ مراتب الحكم أربعة : إحدها : مرتبة الاقتضاء ، ويعبّر عنها بمرتبة الشأنيّة ، ول يس لهذه المرتبة إلّا شأنيّة الثبوت ، فمثل طبيعة النظافة مثلًا في نفسها ذات مصلحة مستعدّة باستعداد ماهوىّ لقبول الوجوب فمع وجود المانع عن الوجوب يقال لها شأنيّة الوجوب ، ووجوب اقتضائى وليس لها وراء ذلك ثبوت ووجود ، كما لا يخفى . ثانيتها : مرتبة الإنشاء ، وهو إيجاد المعنى باللفظ إيجاداً لفظيّاً ، بحيث ينسب الوجود الواحد إلى اللفظ بالذات ، وإلى المعنى بالعرض .