تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
هذا مضافاً إلى أنّ التناقض لا يلزم إلّا إذا تعلّق الردع عمّا قطع عليه ، وأمّا إذا كان مفادّ الأمارة المعذوريّة أو رفع تنجّز الحرمة فلاتناقض أصلًا . وقد وقع ذلك في ترخيص الشارع في ارتكاب مشكوك الحرمة بل ومظنونها في موارد البراءة والبينّة القائمة على حلّيّة مظنون الحرمة إذ الترخيص لايختصّ بصورة على المصادفة مع الحرام ، بل مشكوك الحرمة حلال مطلق إذا كان مورد البراءة ومفاد الأمارة ، فالتناقض المدّعى وجوده ، موجود فيها ، إذ من المعلوم وجود محرّمات كثيرة ، ونجاسات واقعيّة بين هذه المشكوكات . فالإشكال مشترك ، وطريق الحلّ واحد ، وهو أنّ متعلّق القطع والظّنّ هو الحرمة الواقعيّة ، والردع لا يكون عنها أبداً ، بل الإذن يكون مؤمناً من عقابها ، أو رافعاً لتنجّزها ، والتنجّز أو العقاب لم يتعلّق به القطع أبداً . ودعوى : أنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة مع الظّن والشكّ ، لوجود الساتر على الواقع ، فيكون بما هو مجهول الحكم حلالًا ، بخلاف القطع الذي هو عين الانكشاف ، من دون ستر وحجاب الذي لا يدع مجالًا للإذن ، ولا لموضوع حكم آخر . مندفعة : بأنّه لا ينحصر جعل الحكم الظاهري في وجود الساتر ، بل ليس الوجه في إمكان أخذ الجهل موضوعاً إلّا تأخّر مرتبة هذا الحكم عن الواقع بسببه ، وهذا موجود مع القطع أيضاً فكما أنّ الشئ بعنوان أنّه مجهول الحكم متأخّر عنه ، فكذلك متأخّر بعنوان أنّه مقطوع الحكم . ويمكن أن يقال : أوّلًا : إنّ الترخيص في ارتكاب فعل مقطوع الحرمة ترخيص في المخالفة بنظر القاطع . إذ الإتيان بالفعل مع القطع بالحرمة علّة تامّة ، لتحقّق عنوان المخالفة ، وهي قبيحة بحكم العقل ، والإذن فيها يخالف القبح العقلي ، ودعوى إمكان رفع التنجّز كما في مورد الظنّ والاحتمال لا يساعد مع كون التنجّز ذاتيّاً لوجود القطع