تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
يوجب الذمّ والعقاب عند العقلاء ، فدخل القطع في استحقاق العقوبة جعلىّ عقلائىّ لاذاتىّ قهرىّ كسائر الأسباب الواقعيّة والآثار القهريّة . فإذا عرفت أنّ الحجّيّة بمعنى المنجّزيّة من اللوازم الجعليّة العقلائيّة ، فبناء على أنّ جعل العقاب من الشارع يصحّ القول بجعل المنجّزيّة للقطع شرعاً ، من دون لزوم محذور . يمكن أن يقال : إنّ استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف المعلوم من جهة كونها هتك لحرمة المولى لا يحتاج إلى تطابق الآراء ، بل العقل مدرك لذلك ، ولو لم يكن اجتماع لأنّه من مصاديق قبح الظلم ، وقبح الظلم كحسن العدل أمر ثابت ولو لم يكن اجتماع أو لم يوجب اختلالًا في النظام ، وذلك لملائمة العدل مع القوّة العاقلة ومنافرة الظلم معها وهي تكفى في إدراج القضيّة في اليقينيّات . هذا مضافاً إلى أنّ الأوامر الشرعيّة ليست بتمامها دخيلة في حفظ النظام ، فتدبّر . ثالثها : أنّ الصحيح أنّ حجّيّة القطع من لوازمه العقليّة بمعنى أنّ العقل يدرك حسن العمل به وقبح مخالفته ويدرك صحّة العقوبة عند المخالفة لقطعه ، لا بمعنى إلزام العقل أو تحريكه وبعثه . ثمّ إنّ إدراك العقل لذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء لتكون الحجّيّة من الأمور المجعولة ، أو من القاضايا المشهورة . بل هو من الأمور الواقعيّة الأزليّة ، كما هو الحال في جميع الإستلزامات العقليّة وتحرّك الإنسان ، نحو ما يراه نفعاً له ، أو ابتعاده ممّا يراه ضرراً عليه ليس بإلزام من العقل بل السبب فيه حبّ النفس ولا اختصاص لذلك ، بالإنسان ، بل كلّ حيوان يكون كذلك بفطرته ، وهذا التحريك تكوينىّ لابعث تشريعىّ .