وبين تعدّد القضيّة مع تكرّر عقد الحمل ، كما إذا قيل : « أكرم العلماء والأشراف وأكرم الشيوخ إلّا الفسّاق منهم » ، فالظّاهر هو رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة المتكرّر فيها عقد الحمل وما بعدها من الجمل لو كانت لأنّ تكرار عقد الحمل قرينة على قطع الكلام عمّا قبله . وبذلك يأخذ الاستثناء محلّه من الكلام ، فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة المتكرّر فيها عقد الحمل إلى دليل آخر مفقود على الفرض .
وفيه : أنّ القضيّة فيما إذا تعدّدت موضوعاتها تتعدّد بتعدّدها ، ومع التعدّد يمكن اختلاف الجمل المتعدّدة في الاستثناء وعدمه .
هذا مضافاً إلى أنّ تعدّد القضايا عند تكرّر محمولاتها ، لا يمنع عن إمكان رجوع الاستثناء إلى جميع موضوعاتها ، والشاهد عليه جواز تصريح المتكلّم بذلك .
نعم لا يبعد دعوى ظهور رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فيما إذا تغايرت الجمل موضوعاً ومحمولًا ، كقولهم أكرم العلماء وجالس الأشراف إلّا الفسّاق منهم .
ورابعها : هو التفصيل بين ما إذا اتّحد المحمول مع تكرّر الموضوعات ، مثل أن يقال أكرم العلماء والتجّار والأدباء إلّا الفسّاق منهم فالاستثناء راجع إلى الجميع .
وبين ما إذا تكرّر المحمول بدون العطف ، سواء اتّحد أم اختلف ، مثل أن يقال ، أكرم العلماء أضف التجّار احترم الأدباء إلّا الفسّاق منهم .
فالمتعيّن هو رجوع الضمير إلى الأخيرة ، إذ بيان كلّ حكم بجملة مستقلّة غير مرتبطة بسابقتها برابط يوجب كون الجملة السابقة في حكم المغفول عنها والمنتهى عن شؤونها .
وبين ما إذا تكرّر المحمول مع العطف ، مثل أن يقال أكرم العلماء وأضف التجّار واحترم الأدباء إلّا الفسّاق منهم .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 408
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٠٨