الفصل التاسع : في وجه تقديم الخاصّ على العامّ
ولا يخفى عليك أنّ الملاك في تقديم الخاصّ على العامّ هو الأظهريّة لا الأخصيّة ، ولذا إن كانت الأظهريّة في طرف العامّ كما إذا ورد متكرّراً في مقام الحاجة فهو مقدّم ، وإن كانت الأظهرية في طرف الخاصّ كما هو الغالب فالمقدّم هو الخاصّ .
ولو شكّ في أظهريّة العامّ والخاصّ ، فمقتضى القاعدة هو التوقّف والرجوع إلى الأصل العملي .
ثمّ إنّ تقديم الخاصّ على العامّ يوجب التخصيص ، كما هو معلوم . وأمّا تبديل العامّ على الخاصّ يوجب التصرّف في هيئة الخاصّ ، فإن كان الخاصّ أمراً يحمل على الاستحباب ، كما إذا ورد مكرّراً في مقام الحاجة - أعتق رقبة - من دون تخصيصه بخصوصيّة ، ثمّ ورد - أعتق رقبة مؤمنة - فيحمل على أنّ عتق المؤمنة مستحبّ .
وإن كان الخاصّ نهياً ، يحمل على الكراهة كما إذا ورد مكرّراً في مقام الحاجة - أكرم أىّ عالم - ، ثمّ ورد - لاتكرم النحوىّ - ، فيحمل النهى على الكراهة .
ولامانع من اجتماع كراهة إكرام فرد مع الوجوب بنحو العموم البدلي . نعم لا يجتمع مع الوجوب بنحو العموم الاستغراقي إذ طلب كلّ فرد بعينه لا يجامع مع طلب تركه ، بخلاف العموم البدلىّ ، فإنّ المستفاد منه هو جواز ترك كلّ فرد مع الإتيان بفرد آخر ، ومن المعلوم أنّه يجتمع مع طلب ترك فرد بعينه .