ويمكن الجواب عنه : بأنّ الاستعمال ليس إلّا جعل اللفظ آلة لإفادة المعنى ، فإن كان هذا هو المراد من جعله قالباً وفانياً فلا دليل على امتناع شئ واحد قالباً لشيئين أو أكثر ، وإن كان المراد شيئاً آخر فلابدّ من بيانه .
وعليه فإفادة المتكثّرات لاتسلتزم تكثّر الإفادة ، فلايلزم من رجوع الاستثناء إلى الجمل المتعدّدة إفادة الاستثناء للإخراجات المتعدّدة بل الاستثناء يفيد إخراج المتعدّدات ، فلاتغفل .
المقام الثاني : في مقام الاثبات
ولا يخفى أنّه يختلف بحسب تكرار الحكم أو الموضوع أو كليهما وعدمه ، أو بحسب ذكر الاسم الظّاهر في الجملة الأولى وعطف سائر الجمل عليها مشتملة على الضمير الراجع إليه ، أو ذكر الاسم الظّاهر في جميع الجمل ، وإلى غير ذلك من التفصيلات ، فالأولى هو الإشارة إلى بعضها .
أحدها : ما في نهاية النهاية من التفصيل بين ما إذا كان الاستثناء قيداً للموضوع لاإخراجاً عن الحكم فهو ظاهر في الرجوع إلى الأخيرة .
وبين ما إذا كان الاستثناء إخراجاً عن الحكم ، فقال فإن لم يتكرّر الحكم في الجمل ، فالظّاهر بل المتعيّن هو رجوعه إلى الجميع بخلاف ما إذا تكرّر الحكم في الجمل .
ففي مثل أكرم العلماء والشرفاء والشعراء إلّا الفسّاق ، يرجع الاستثناء إلى الجميع ، لأنّ المستثنى منه هو الحكم وهو واحد غير متعدّد .
وفي مثل أكرم العلماء وأكرم الشرفاء وأكرم الشعراء إلّا الفسّاق ، فالظّاهر هو رجوع الاسثتناء إلى الأخيرة مدّعياً بأنّ الظّاهر بمقدّمات الحكمة إذا كان المتكلّم في مقام البيان ولم يقم قرينة على الرجوع إلى غير الأخيرة هو الرجوع إليها ، فإنّ رجوعه إلى غير الأخيرة يحتاج إلى البيان .