تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والوجه في ذلك أن الضمير في المستثنى إشارة إلى شئ ولم يكن في الجمل شئ صالح للإشارة إليه إلّا الاسم الظّاهر المذكور في صدرها ، وأمّا سائر الجمل فلاتصلح لإرجاع الضمير إليها لعدم عود الضمير إلى الضمير . بل لعلّ الأمر كذلك ، فيما إذا لم يكن المستثنى مشتملًا على الضمير ، ولكن الجمل السابقة تكون مشتملة على الضمير ويعود إلى الاسم الظّاهر في الجملة الأولى كما يقال في المثال السابق ، إلّا بنى فلان ، لأنّ الضمير في سائر الجمل غير صالح لتعلّق الاستثناء به فإنّه بنفسه غير محكوم بشئ ، فلامحالة يرجع الاستثناء إلى ما هو صالح له . فإذا عاد الضمير في المستثنى إلى الاسم الظّاهر المذكور في صدر الجمل لا ينعقد الإطلاق في الجمل التالية بل يتّحد المراد بين الجمل . وفيه : أنّ تقييد الموضوع في الجملة الأخيرة باستثناء الفاسق من العلماء لا يستلزم تقييد الموضوع في الجمل السابقة ، لأنّ الجمل السابقة معطوفة على الاسم الظّاهر في الصدر بما هو مستمعل في معناه اللغوي ، لا بما هو مراد جدّىّ ، ورجوع الضمير إلى الصدر لا يوجب رجوع الاستثناء إلى أيضاً . وبالجملة تعريف المستثنى متوقّف على رجوع الضمير إلى الصدر ، لانفس الاستثناء . هذا مضافاً إلى إمكان منع عدم صحّة تخصيص الضمير ، إذ الضمير قائم مقام مرجعه ، فإن كان عامّاً فهو بمنزلة العامّ فيجوز تخصيصه . وكيف كان ، فتحصّل صحّة القول برجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة إذا كانت الجمل المتكرّرة متغايرة موضوعاً ومحمولًا ، لأنّ الجمل المتغايرة كالجمل المنفصلة ، فلا دليل على رجوع قيد في بعضها إلى الآخر إلّا إذا قامت قرينة مقاليّة أو حاليّة على ذلك . وأما سائر الموارد ، فالظهور فيها ، والمتّبع هو خصوصيّات الموارد فتدبّر .