أضف أصدقاءهم ، وخصّص العلماء بالعدول ، لزم أن يكون الإضافة واجبة ، بالنسبة إلى جميع العلماء مع أنّه لا يجب إكرام جميعهم ، إذ كيف يمكن أن يكون الإكرام مختصّاً بالعدول من العلماء ، والإضافة واجبة بالنسبة إلى أصدقاء جميع العلماء ولو لم يكونوا عادلين ، فهذا يكشف عن كون المرجع هو العامّ المخصّص لاالعام المستعمل فيه .
هذا كلّه فيما إذا كان الدالّ على اختصاص الحكم الثاني ببعض الأفراد في الإرادة الجدّيّة منفصلًا ، وأمّا إذا كان الدالّ عليه مقترناً عقلًا أو لفظاً فقد ذهب سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره إلى أنّ الظّاهر طروّ الإجمال في الغالب لعدم إحراز بناء العقلاء على إجراء أصالة التطابق في مثله .
ولكن لقائل أن يقول ، إنّ اقتران الحكم الثاني بذلك لا يوجب الإجمال في الحكم الأوّل مع فرض كونهما مستقلّين وعدم اقتران الحكم الأوّل بتلك القرينة .
والقول بأنّ المرتكز في المقام ، هو تقديم أصالة عدم الاستخدام ورفع اليد عن أصالة العموم .
غيرسديد بعد ما عرفت من أنّه لا مجال للاستخدام ، إذ الضمير مستعمل في المعنى العام ، والدليل الخارجي يدلّ على عدم الإرادة الجدّيّة فيه ، فلا يدور الأمر بين أصالة عدم الاستخدام وأصالة العموم .
ودعوى : أنّ المرتكز العرفىّ في أمثال المقام هو الأخذ بظهور الكلام في اتّحاد المراد من الضمير مع ما يرجع الضمير إليه ورفع اليد عن ظهور العامّ في العموم ، فهذا الظهور قرينة عرفيّة لرفع اليد عن أصالة العموم ، إذ أصالة العموم متّبعة فيما لم تقم قرينة على خلافها ومع قيامها لا مجال لها .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 397
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٩٧