ثالثها : أنّ دائرة المفهوم تتّسع بتعدّد القيود والشروط في القضيّة الشرطيّة إذ انتفاء كلّ قيد يكفي في انتفاء الجزاء مثلًا إذا قال السيّد إن جاء زيد فأكرمه كان مفهومه إن لم يجئ فلا يجب إكرامه وإذا قال إن جاء زيد وسلّم عليك وأتى بهدية فأكرمه كان مفهومه انتفاء الإكرام بانتفاء أحد الأمور المذكورة .
رابعها : أنّه لا إشكال في لزوم التطابق بين المفهوم والمنطوق في جميع القيود عدى السلب والإيجاب .
فالمفهوم من قولك إن جاء زيد يوم الجمعة فأكرمه يوم السبت أنّه إن لم يجيئك زيد يوم الجمعة لا يجب إكرامه يوم السبت .
ولا كلام فيه إلّا في العموم المأخوذ في الجزاء فإنه قد وقع الخلاف بين الأعلام في أنّه لو أخذ العموم على وجه الاستغراق في المنطوق هل يكون المفهوم هو رفع الإيجاب الكلّي الملائم مع الإيجاب الجزئي أو يكون المفهوم هو السلب الكلّي .
واستدلّ للأوّل بما هو مقرّر في المنطق من أنّ نقيض كلّ شيء رفعه ومقتضى ذلك أن نقيض الموجبة الكليّة السالبة الجزئية ونقيض السالبة الكلّيّة الموجبة الجزئية وهذا هو التفاهم العرفي في أمثال تلك القضايا .
ففي نفس القضيّة المذكورة في الجزاء يلاحظ الآحاد مستقلًا ولا يلاحظ العموم إلّا مرآة لها .
وعند ملاحظة القضية مع ارتباطها بالشرط يلاحظ العموم مستقلًا .
والتطابق بين المنطوق والمفهوم محفوظ لأنّ العموم ملحوظ مستقلًا في المنطوق والمفهوم غايته أنّ العموم منحلّ إلى الأشياء بنفسه في المنطوق دون المفهوم فإنّه رفع المنطوق ولا يلزم فيه الاستغراق .
يمكن أن يقال : أنّ ملاحظة المتكثّرات بعنوان واحد وشيء وحداني عين .
ملاحظة المتكثّرات بنفسها لأنّ المفروض أنّ العنوان الوحداني مرآة بالنسبة إليها
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 331
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٣١