وممّا ذكر يظهر خروج النهي الغيري عن محلّ الكلام أيضاً كالنهي عن الضدّ بناء على اقتضاء الأمر بالضدّ للنهي عن الضدّ الآخر لأنّه لا يكون بعنوان واحد فكما أنّ الأمر المقدّمي لايتعلّق بذات الشيء بل بعنوان المقدّميّة لشيء آخر فكذلك النهي المقدّمي .
وعليه فالأمر بذات العبادة وإن لم يجتمع مع النهي الغيري في مقام الامتثال ولكنّ يكفي وجود الملاك في ذات العبادة لصحّتها لو أتى بها بقصد الملاك للّه تعالى .
وأمّا النواهي الارشادية فهي خارجة عن محلّ النزاع أيضاً لوضوح دلالتها على الفساد مع سوقها لبيان المانعيّة كالنهي عن الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه وإنّما الكلام في النواهي المولويّة وقد عرفت دلالتها على الفساد بحكم العقل من دون فرق بين كونها تحريميّة أو تنزيهيّة .
المقام الثاني : في المعاملات
ولا يبعد دعوى أنّ المتفاهم العرفي من النواهي الواردة في المعاملات ما لم تقم قرينة هو كونها إرشاديّاً لا مولويّاً وإن كانت مولويّتها معقولة بل واقعة في جملة من الموارد كالنواهي الواردة في حرمة التزويج على المحرم في حال الإحرام أو حرمة الربا أو حرمة النكاح في العدّة وغير ذلك ولا ريب بعد كون المتفاهم العرفي هو الإرشاد أنّ النواهي الإرشاديّة حينئذٍ تدلّ على الفساد لأنّها إرشاد إلى وجود المانع ومن المعلوم أنّ الأسباب مع وجود المانع لا أثر لها وهذا ليس إلّا معنى الفساد ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لو فرض تعلّق النهي التكليفي بالمعاملات فالنهي إمّا تنزيهي أو تحريميّ نفسي أو تحريميّ غيري .
فإن كان النهي تنزيهيّاً أو تحريميّاً غيريّاً فلايدلّ على الفساد إذ لا منافاة بين المرجوحيّة التنزيهيّة والغيريّة وبين تأثير المعاملة كما لا يخفى .