تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الوضعيّة المنفية انّه لم يفعل ما لم يمضه اللّه وإنّما فعل ما لم يمضه مولاه والشاهد على إطلاق المعصية على المعصيّة الوضعيّة هو إطلاق المعصيّة بهذا المعنى في صدر الرواية على الفعل غير المأذون فيه بإذن وضعي حيث قال الراوي في صحيحة زرارة قلت لأبي جعفر عليه السلام « انهم يقولون أصل النكاح فاسد » مع أنّ إنشاء العقد لا ينافي حقّ المولى حتّى يكون معصيّة تكليفيّة فالمراد من قوله أصل النكاح فاسد أنّه فعل ما لم يأذن به المولى وهي المعصيّة الوضعيّة وعليه فالمعصية والفساد في الرواية بمعنى واحد ومع وضوح وحدتهما فالمراد من قوله عليه السلام إنّه لم يعص اللّه أو قوله إنّه ليس بعاص للّه ليس المعصيّة التكليفيّة وعليه فالروايتان حينئذٍ خارجتان عن محل الكلام ودعوى أنّ حمل المعصيّة على مخالفة النهي الوضعي خلاف الظّاهر بل الظّاهر منها هي مخالفة النهي التحريمي مندفعة بأنّ ذلك فيما إذا لم تقم قرينة على ذلك . وقد عرفت استعمال المعصيّة في صدر الرواية في المعصيّة الوضعيّة هذا مضافاً إلى ما أفاده المحقّق الإصفهانى من استعمال المعصيّة في قوله عليه السلام عاص لمولاه في صحيحة منصور بن حازم في المعصيّة الوضعيّة . فإن السؤال عن الحرمة التكليفية بعد قوله عليه السلام عاصٍ لمولاه في صحيحة منصور بن حازم لاوجه له إلّا من جهة أنّ المراد من قوله عاص لمولاه هو المعصيّة الوضعيّة . لا يقال إنّ المعصيّة في الرواية هي معصيّة تكليفيّة لاالوضعيّة لأنّ المراد من عصيان السيّد هو إتيان الحرام وهو مخالفة السيّد إذ هي خروج عن رسم العبوديّة والحرمة لاتسرى من عنوان مخالفة السيّد إلى عنوان النكاح بما هو هو وحاصل الرواية أنّ حرمة تكليفيّة متعلّقة بعنوان آخر غير عنوان ذات الشيء لا توجب الفساد بخلاف ما إذا تعلّقت الحرمة التكليفيّة بعنوان ذات الشيء كالنكاح في أيّام العدّة وعليه فالروايتان تدلّ على الفساد فيما إذا كان النهي متعلّقاً بشيء بذاته لا بعنوانه الآخر .