المقدّمة السادسة : في مقتضى الأصل
والكلام فيه يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في مقتضى الأصل في المسألة الاصوليّة .
ولا يخفى عليك أنّه إذا شككنا في دلالة النهي لفظاً على الفساد وعدمها أو شككنا في ملازمة الحرمة عقلًا مع الفساد وعدمها فلا أصل في المسألة .
لأنّ الدلالة وعدمها ليس لها حالة سابقة إذ اللفظ إمّا له الدلالة من أوّل وجوده بالوضع أوليس له الدلالة ولم يمض عليه زمان يعلم فيه حالة سابقة حتّى يمكن استصحابها .
كما أنّ الملازمة العقليّة بين الحرمة والفساد وعدمها إن كان المقصود منها الملازمة الأزليّة فهي مشكوكة إذ لا أصل في البين حتّى يعيّن أنّ الملازمة كانت من الأزل أو لم تكن .
وإن كان المقصود منها الملازمة بين الحرمة الموجودة والفساد وعدمها فقبل تحقّق الحرمة وإن علمنا بعدم وجود الملازمة ولكنّه كان بنحو العدم المحمولي واستصحابه لا يثبت العدم النعتي كما لا يفيد استصحاب عدم الكرّيّة قبل وجود الماء المشكوك كرّيّته لإثبات عدم كرّيّته .
هذا مضافاً إلى أنّ الملازمة المذكورة من الأحكام العقليّة وأمرها يدور بين الوجود والعدم فإنّ العقل إمّا يحكم بها أو لا يحكم ولا مجال لتعينهما بالاستصحاب مع قطع النظر عن كون الملازمة كنفس الدلالة ليست موضوعة للأحكام الشرعيّة فلا يجري الاستصحاب فيها لأنّ معيار جريانها هو كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً للحكم الشرعي وهو مفقود في الدلالة والملازمة كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّه لا أصل في المسألة الاصوليّة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 308
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٠٨