لأنّه خارج عن متعلّقه والمفروض هو وحدة المطلوب ودعوة الأمر إلى الطبيعة في ضمن الموقت لا توجب دعوته إليها ولو بدون القيد بعد كون المطلوب واحداً وهو المقيّد هذا كلّه فيما إذا كان التوقيت والتقييد بالوقت بدليل متصل أو بدليل منفصل يدلّ على التقييد بالوقت في أصل المطلوبيّة .
وأمّا إذا كان التوقيت والتقييد بدليل منفصل مع عدم الدلالة على أنّ أصل المطلوبيّة مقيّد وموقت وكان لدليل الواجب إطلاق فمقتضى إطلاق دليل الواجب هو ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت فحينئذٍ كان التقييد من باب تعدّد المطلوب وعليه فبعد الوقت مقتضى إطلاق دليل الواجب هو بقاء الواجب كما لا يخفى ولو شككنا بعد الوقت في وجوب الطبيعة ولم يظهر من دليل المطلق اطلاق المطلوبيّة ولاتقييدها فهل يمكن اثبات الوجوب بالاستصحاب أم لا ربّما يقال أمكن استصحاب شخص الحكم مع فرض تعلّقه بالموقت بدعوى انّ الموضوع وإن كان بحسب الدليل موقّتاً إلّا انّ العبرة في بقاء الموضوع بنظر العرف والعرف يرى انّ الموضوع هو نفس الفعل والوقت من أحواله لا من مقوّماته ولاقطع بخطاء نظر العرف .
أورد عليه بأنّ ذلك صحيح فيما إذا كان الموضوع من الخارجيّات كالماء المتغيّر الخارجي الذي زال تغييره بخلاف ما إذا كان الموضوع هو المقيّد بما هو كلّي من الكلّيّات فإنّ الكلّي المطلق والكلّي المقيّد متغايران عرفاً والمقام من قبيل الثاني إذ المتعلّق هو المهيّة الكلّيّة فالصلاة عنوان والصلاة الموقتة عنوان آخر وعليه فلا مجال للاستصحاب لعدم وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة فإسراء الحكم من المتقيّدة إلى الخالية إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر .
أللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ وجوب ذات المقيّد معلوم بناء على اتّحاد وجوب الاستقلالي مع الوجوب الضمني عرفاً كما ذهب إليه شيخنا الأعظم قدس سره في أجزاء الواجب بعد
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 260
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢٦٠