تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ويمكن أن يقال أوّلًا : إنّا نمنع تعدّد الخطاب من الأمر والنهي بناءً على أنّ النهي هو طلب الترك إذ الأمر هو طلب الفعل والنهي هو طلب الترك وهما يرجعان إلى أمر واحد لأنّ النهي عن الترك يرجع إلى طلب ترك الترك ومن المعلوم أنّ طلب ترك الترك عين طلب الفعل فلاتعدّد للخطاب . هذا مضافاً إلى عدم وجود الملاك لتعدّد الخطاب إذ ليس في ترك الترك مصلحة غير مصلحة الفعل حتّى يطلبها من دون فرق بين أن يكون النهي عين الأمر بالشيء أو جزءاً منه أو لازماً له . وأمّا بناءً على أنّ النهي بمعنى الزجر عن ترك الإزالة والأمر بمعنى البعث نحو الإزالة فلا اتّحاد بينهما لمغايرة البعث والزجر وتعدّد متعلّقهما فدعوى العينيّة والاتّحاد مع مغايرتهما محال . بل لا مجال لدعوى الجزئيّة أيضاً بعد ما عرفت من مغايرة البعث والزجر هذا مضافاً إلى عدم كون الوجوب مركّباً من طلب الفعل مع المنع من الترك بعد ما عرفت في محلّه من بساطة الوجوب وإنّه أمر انتزاعي ينتزعه العقلاء من تعلّق الأمر بشيء من دون ترخيص في تركه . كما لاوجه لدعوى اللزوم الواقعيّ بين الأمر بالضدّ والنهي عن تركه لأنّ الصادر من المولى ليس إلّا الأمر وليس في جانب الترك مفسدة حتّى لزم عليه أن ينهى عنه باعتباره على حدّه بل الترك هو ترك ما فيه المصلحة الملزمة الموجبة للأمر فيجوز التفكيك بين الأمر والنهي في الاعتبار لأنّ كلّ واحدٍ منهما يحتاج إلى اعتبار مستقلّ ولا ملازمة بين الاعتبارين . وثانياً : إنّ الأضداد الخاصّة وإن كانت متلازمة مع الترك في الضدّ العامّ ولكنّها ليست من محقّقات الترك إذ الترك لازم لترك نقيضه وهي إرادة الإزالة كما انّ عدم المعلول لازم لعدم علّته .