تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الوجه الثاني : أنّ وجود الضدّ متلازم لترك الضدّ الآخر والمتلازمان لا يمكن اختلافهما في الحكم بأن يكون أحدهما واجباً والآخر محرّماً وعليه فإذا كان أحد الضدّين واجباً فلامحالة يكون ترك الآخر أيضاً واجباً وإلّا لكان المتلازمان مختلفين في الحكم وهو خلف فإذا كان ترك الآخر واجباً ففعل نفس الآخر يكون محرّماً وهو المطلوب من استلزام الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه . يمكن أن يقال : إنّ غاية مايدلّ عليه الدليل المذكور هو أنّه لا يكون أحد المتلازمين محكوماً بغير ما حكم به الآخر ولا يستفاد منه أنّه محكوم بحكمه بل يمكن أن لا يكون له حكم أصلًا وعليه فالمحذور كما يندفع بالالتزام بكونهما متوافقين في الحكم فكذلك يندفع بكون أحدهما غير محكوم بحكم من الأحكام وعليه فالالتزام بالتوافق في الحكم يحتاج إلى إقامة دليل . فتحصّل : أنّ الأمر بأحد الضدّين لا يستلزم الأمر بترك الضدّ الآخر وإن كان كلّ ضدّ متلازماً مع ترك الآخر . فمع عدم الإستلزام المذكور لا يكون فعل الآخر حراماً حتّى يدّعى أنّه هو المطلوب .

المقام الثاني : في الضدّ العامّ

وتقريب الإستلزام فيه بأن يقال : إنّ الأمر بالضدّ كالإزالة كقوله أزل النجاسة عين النهي عن الضدّ العامّ كقوله لا تترك الإزالة أو مشتمل عليه أو مستلزم له والضدّ العامّ هو الترك فإذا كان الترك منهيّاً عنه يسري النهي منه إلى محقّقاته وهي أضداد الإزالة وعليه فمثل الصلاة التي تكون من محقّقات ترك الإزالة منهيّ عنها ومن المعلوم أنّ النهي عن الصلاة بضميمة أنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد ينتج فساد الصلاة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 230 | السيد محسن الخرازي