تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أن يقال : إنّ ترك الضدّ الخاصّ ليس من مقدّمات وجود الضدّ الآخر لأنّ الأمر العدميّ لا حظّ له من الوجود حتّى يؤثّر في وجود الضدّ الآخر فمع عدم كون ترك الضدّ مقدّمة لا مجال لسراية الوجوب من ذي المقدّمة إليه كما لا يخفى . هذا مضافاً إلى ما قيل من أنّه لا تقدّم ولاتأخّر بين الضدّين بما هما ضدّان وعليه فنقيض كلّ واحد منهما وهو العدم البديل للوجود أيضاً لا تقدّم له على وجود الآخر وهذا معنى كونهما في مرتبة واحدة . وعليه فلاتقدم لعدم أحدهما على وجود الآخر فإذا لم يكن تقدّم لعدم البديل بالنسبة إلى وجود الضد الآخر فلا يكون عدم الضدّ من المقدمات حتّى يندرج في وجوب المقدمات وينتهى وجوب عدم الضدّ إلى النهى عن الضدّ . وفيه مالايخفى لأنّ صرف كون عدم الضدّ بديلًا لعين الضدّ لا يقتضى أن يكون في رتبته لجواز أن يتقدّم عليه أو يتأخّر عنه طبعا بشهادة أنّ الشرط وجوده متقدّم بالطبع على وجود مشروطه ومع ذلك لاتقدّم لعدمه البديل على وجود مشروطه بالطبع وأيضاً أنّ المعلول متأخّر عن العلّة رتبة وما هو متّحد معه وهو عدم البديل له لا يكون متأخّراً عن العلّة الموجودة مع أنّ المفروض أنّ عدم المعلول يكون في مرتبة وجود المعلول . وبالجملة فلاملازمة بين انتفاء التقدّم في وجود الضدّين وبين انتفائه في نقيضهما وعليه فمع عدم الملازمة لا يثبت عدم التقدّم لنقيض أحد الضدّين بالنسبة إلى الآخر فلا يصلح هذا الجواب لردّ من جعل نقيض كلّ واحد من الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر . فالأولى هو أن يقال إنّ التقدّم والتأخّر والمقارنة والمعيّة من خواصّ الوجود والعدم لاحظّ له من الوجود حتّى يتصوّر فيه هذه الأمور . وعليه فعدم النقيض أو الضدّ في عين عدم اختصاصه بمرتبة النقيض أو الضدّ لا تقدّم له من أنواع التقدّم ومع عدم التقدّم فلاوجه لتعلّق الوجوب المقدّميّ إليه .