الفصل الخامس : في أنّ الأمر بالشئ هل يستلزم النهى عن ضدّه أم لا ؟
ويقع الكلام في أُمور :
الأمر الأوّل : أّن المسألة أصوليّة لأنّ نتيجة المسألة تقع في طريق الاستنباط ودعوى أنّها فقهيّة لأنّ البحث فيها عن ثبوت الحرمة لضدّ الواجب وعدمه وهو بحث فقهيّ مندفعة بأنّ البحث ليس كذلك بل هو البحث عن ثبوت الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه وعدمه وهو بحث أصوليّ .
ثمّ إن تعنون المسألة بجهة أخرى تصلح باعتبارها أن تكون من مبادي الأحكام لا ينافي إدراجها في المسائل الاصوليّة باعتبار ثبوت الملازمة وعدمه كما لا يخفى .
الأمر الثاني : أنّ هذه المسألة الاصوليّة تكون من المسائل العقليّة لا اللفظيّة لأنّ البحث لايختصّ بصورة ثبوت الأمر بلفظ ونحوه هذا مضافاً إلى أنّ الغرض من الإستلزام ليس إلّا في عالم الواقع والحاكم بها ليس إلّا العقل ولا صلة للبحث المذكور بدلالة الألفاظ وعدمها ولعلّ ذكرها في باب الألفاظ لعدم إفراد باب لخصوص المسائل العقليّة هذا مضافاً إلى غلبة كون الواجبات من الأوامر اللفظيّة .
الأمر الثالث : انّ المراد من الضدّ في المقام هو الضدّ الاصوليّ لا المنطقيّ ولذا لايختصّ بالضدّ الوجوديّ بل يشمل مطلق مايعاند الشيء وينافيه ولو كان أمراً عدميّاً كنقيض