وفيه : أنّ القيود إن كانت راجعة إلى الهيئة ففعليّة الحكم متوقّفة على تحقّق الموضوع بقيوده ولا يكون قبل تحقّق الموضوع إلّا صورة الحكم ودعوى عدم تعقل فعليّة الحكم قبل تحقّق فعليّة الموضوع صحيحة في هذه الصورة .
وأمّا إذا كانت القيود راجعة إلى المادّة فالحكم مطلق ومتعلّق بالموضوع فإن كان القيد فعليّاً وقابلا للتحصيل فهو مطلق منجّز كقوله صلّ مع الطهارة وإن لم يكن كذلك ولكنّ علم بمجيئه فهو مطلق معلّق كقوله حجّ في الموسم أو صلّ في الظهر ويكون الحكم فيه فعليّاً نعم يتوقّف تنجّزه على تحقّق الموضوع في الخارج وبالجملة أنّ الحكم في القضايا الحقيقة فعليّ وإنّما تنجّزه متوقّف على تحقّق موضوعها في الخارج فقولهم المسافر يجب عليه القصر يدلّ على الحكم الفعليّ وإنّما تنجّزه متوقّف على تحقّق المسافر في الخارج ولافرق في القضايا الحقيقة بين أن تكون الموقّتة أو غيرها والقضايا الحقيقيّة قضايا حمليّة وإمكان إرجاعها إلى الشرطيّة لا يوجب خروجها عن الحمليّة ومن المعلوم أنّ ترتّب الحكم في القضايا الحمليّة على موضوعها فعليّ وليس بتعليقيّ كما لا يخفى .
الأمر الثالث : انّ مقتضى ما مرّ من تصوير تعليق الوجوب هو ارتفاع الإشكال الذي يرد على الحكم بلزوم الإتيان بالمقدّمة قبل إتيان زمان الواجبات الموقّتة فيما إذا فرض عدم التمكّن منها بعد مجيىء زمان الواجبات الموقّتة .
فإنّ الوجوب على الفرض فعليّ وله الفاعليّة وعليه يلزم الإتيان بالمقدّمة التي لايتمكّن منها بعد إتيان زمان الواجبات الموقّتة ولا كلام فيه .
وإنّما الكلام في أنّ هذا الإشكال هل يرتفع من طريق آخر أو ينحصر في الوجوب التعليقيّ .
ذهب في الكفاية إلى عدم انحصار رفع الإشكال في التعليق أو ما يرجع إليه بدعوى
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٩٣