بالبعث التكويني فكذلك البعث الاعتباري الإنشائيّ والفوريّة المذكورة كالوجوب والندب من الأمور المنتزعة من البعث بحكم العقلاء من دون أن تكون مأخوذة في الهيأة أو المادّة .
إذ البعث من المولى كما يكون موضوعاً لحكم العقلاء بتماميّة الحجّة على لزوم الإتيان فانتزع من هذا الحكم عنوان الوجوب فكذلك يكون موضوعاً لحكمهم بالفوريّة وعدم جواز التراخي فيه ما لمتكن قرينة على الخلاف . نعم أفاد بعض الأكابر ان هذا فيما إذا لم يؤخذ في متعلّق البعث ما يدل على التوسعة كقول أحد لغيره جئنى بكذا يوم الجمعة أو كقوله تعالى فعدة من أيام أخر وإلّا فاطلاق المتعلّق يقدم على الفورية المستفادة من نفس الأمر .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكر لزوم الإتيان بمتعلّق الأوامر فوراً ففوراً بحيث لو عصى في الآن الأوّل لوجب عليه الإتيان به فوراً في الزمان الثاني وهكذا .
وذلك لما عرفت من أنّ البعث الإنشائيّ كالبعث الخارجيّ فكما أنّ البعث الخارجيّ ما دام باقياً يكون موضوعاً عند العقلاء للفور فالفور فكذلك البعث الإنشائيّ القائم مقامه يكون موضوعاً لحكمهم بالفور فالفور .
وينقدح ممّا ذكر من أنّ الفور وهكذا الفور فالفور كالوجوب والندب أنّهما ليسا داخلين في الهيأة ولافي المادّة لابالوضع ولابنحو آخر بل يكونان من الأمور الانتزاعيّة تبعاً لانتزاعيّة الوجوب والندب .
ثمّ إنّ النزاع في الفور والتراخي وإن اختصّ بحسب كلماتهم بالأوامر الوجوبيّة ولكن بعد ما ذكرناه في الأوامر الوجوبيّة يظهر الحال في الأوامر الندبيّة أيضاً لعدم الفرق بينهما في عدم كونهما من قيود الطلب أو المادّة وإنّما يستفادان من حكم العقلاء بعد تحقّق موضوع حكمهم بإنشاء البعث فلاتغفل .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 146
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٤٦