تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المكلّف تكويناً وإلّا لوجب اتّفاق الأفراد في الإطاعة بل المحرّك حقيقة ليس إلّا بعض المبادئ الموجودة في نفس المكلّف كادراك استحقاق المولى للإطاعة فنسبة التحريك إلى الأمر يكون بضرب من العناية والتشبيه . بأنّه إن أراد القائل من كون الأمر محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه أنّ الأمر الإنشائيّ المتعلّق بالعنوان المقيّد موجب لذلك المحال ففيه أنّ الإنشاء لا يحتاج إلى مؤونة زائدة من تصوّر الطرفين . وإن أراد أنّ الأمر المحرّك للمكلّف تكويناً محرّك حقيقة إلى محرّكيّة نفسه فهو خلاف ما عرفت من أنّ نسبة التحريك إليه بضرب من التشبيه والعناية والمحرّك الأصليّ هو بعض المبادئ الموجودة في النفس كإدراك استحقاق المولى للإطاعة أو الخوف من ناره وغضبه ومعرفة أنّ الإطاعة لاتحقّق لها إلّا بإتيان الصلاة المقيّدة فلامحالة يقوم بامتثاله على نحو ما أمر .

وجه الامتناع في مقام الامتثال

ومنها : أنّ متعلّق التكليف هو المقيّد وهو الصلاة بداعي الأمر إليها وليست الصلاة بنفسها متعلّقة للأمر حتّى يمكن الإتيان بها بداعي أمرها وحيث إنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها لأنّ الجزء التحليليّ لايتّصف بالوجوب أصلًا إذ المأمور به ليس إلّا وجوداً واحداً وهو المقيّد وهو يكون واجباً بالوجوب النفسيّ فلا مجال لدعوى أنّ نفس الصلاة تكون مأموراً بها بالأمر بالصلاة مقيّدة بداعي الأمر بها . وأجيب عنه بوجوه : أحسنها أن نقول : أنّا لا نحتاج في الامتثال وإيجاد الصلاة بداعي الأمر إلى تعلّق الأمر بذات الصلاة بل نفس الأمر بالمقيّد أو المركّب يدعو إليها أيضاً ويكفي أيضاً في مقرّبيّتها