أن يظلّل قامة ، وكان إذا كان الفيء ذراعاً - وهو قدر مربض عنز - صلّى الظهر ، فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر .
وقال : والسميط : لبنة لبنة ، والسعيدة : لبنة ونصف ، والذكر والأنثى : لبنتان مخالفتان » « 1 » .
فإنّ الظاهر منها هو الإصرار على بساطة المساجد إلّا عند اقتضاء الضرورة ، فكيف يمكن دعوى مطلوبية التزيين بالذهب من باب تعظيم الشعائر ؟ ! فإنّ هذا التعظيم لو كان راجحاً لكان النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بالبناء بنحو ما تعارف في البِيَع والكنائس ، مع أنّه امتنع عنه عند قولهم : « لو أمرت بالمسجد فطيّن ! فقال : لا ، عريش كعريش موسى ، فلم يزل كذلك حتّى قبض صلى الله عليه وآله » .
ويؤيّده : صحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المساجد المظلّلة أتكره الصلاة فيها ؟ فقال : « نعم ، ولكن لا يضرّكم اليوم ، ولو قد كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك » « 2 » .
وبالجملة ، فمع تخطئة العرف في الشرع في مثل ما ذكر لا يخلو ما ذكره صاحب الجواهر - من منع تحقّق الإسراف بتعظيم الشعائر - عن تأمّل . نعم ، لو لم تكن هذه الروايات أمكن القول بصدق تعظيم الشعائر ، فيكون مشمولًا لما يستفاد من الإجماع وتضاعيف أخبار كثيرة وفحوى رجحان تعظيم البدن أو مناسك الحجّ ؛ من مطلوبية تعظيم الشعائر مطلقاً ، كما ذهب إليه المحقّق النراقي في العوائد « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 5 ، ص 205 ، الباب 9 من أبواب أحكام المساجد ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق / ص 207 ، الباب 9 من أبواب أحكام المساجد ، ح 2 .
( 3 ) عوائد الأيّام / ص 30 .