بسند موثّق عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألته عن رجل يعشّر المصاحف بالذهب ؟ فقال : « لا يصلح » ، فقال : إنّه معيشتي ؟ فقال : « إنّك إن تركته لله جعل الله لك مخرجاً » « 1 » .
وأجيب عنه : اوّلًا : بضعف الدلالة ؛ لعدم ظهور « لا يصلح » في الحرمة .
وثانياً : بأنّه لو سلّمنا تماميّة دلالته وظهوره في الحرمة فهو يتعارض مع مصحّحة محمّد بن الورّاق التي رواها الكليني في الكافي عن علىّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن محمّد بن الورّاق قال : عرضت على أبي عبد الله عليه السلام كتاباً فيه القرآن مختّم معشّر بالذهب وكتب في آخره سورة بالذهب ، فأريته إيّاه ، فلم يعب فيه شيئاً إلّا كتابة القرآن بالذهب ، فإنّه قال : « لا يعجبني أن يكتب القرآن إلّا بالسواد كما كتب أوّل مرّة » « 2 » . والوجه في جعلها مصحّحة : هو عدم ورود توثيق لمحمّد بن الورّاق ، وإنّما يكتفى في توثيقه بنقل صفوان عن ابن مسكان عنه ، فتأمّل .
ويتعارض أيضاً مع مصحّحة داود بن سرحان المرويّة في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ليس بتحلية المصاحف والسيوف بالذهب والفضّة بأس » « 3 » .
ولا يخفى أنّ مقتضى الجمع بين صراحة مصحّحة داود بن سرحان وظهور مصحّحة محمّد بن الورّاق في الجواز ، وبين ظهور موثّقة سماعة في الحرمة : هو حمل « لا يصلح » على الكراهة .
وعليه : فزخرفة المصاحف وتعشيرها بالذهب محكومان بالكراهة ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ج 7 ، ص 162 ، الباب 32 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق / ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق / ج 5 ، ص 105 ، الباب 64 من أبواب 6 ، أحكام الملابس ، ح 3 .