في المشاهد المشرّفة أو نحو ذلك ممّا يمتنع معه اندراجه في الإسراف المنهي عنه كما هو واضح « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّ التحسين من الأغراض العقلائية ، ومع المنع عنه في الشرع بالنسبة إلى المساجد كيف يوجب ذلك منع صدق الإسراف ؟ ! أللهمّ إلّا أن يقال : بعدم ثبوت إطلاق لحرمة الإسراف حتّى في مثل المقام ، بل غايته الكراهة .
هذا مضافاً إلى إمكان منع صدق تعظيم الشعائر بالتزيينات المذكورة في المساجد مع ما ورد من التخطئة الشرعية ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « إنّ رسولالله صلى الله عليه وآله بنى مسجده بالسميط . ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا : يا رسولالله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ! فقال : نعم ، فزيد فيه ، وبناه بالسعيدة . ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا : يا رسولالله لو أمرت بالمسجد فزيد فيه ! فقال : نعم ، فأمر به فزيد فيه ؛ وبنى جداره بالأنثى والذكر . ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ فقالوا : يا رسولالله لو أمرت بالمسجد فظلّل ! فقال : نعم ، فأمر به فأقيمت فيه سوار « 2 » من جذوع النخل ، ثمّ طرحت عليه العوارض « 3 » والخصف والأذخر « 4 » ، فعاشوا فيه حتّى أصابتهم الأمطار ، فجعل المسجد يكفّ « 5 » عليهم ، فقالوا : يا رسولالله لو أمرت بالمسجد فطيّن ! فقال لهم رسولالله : لا ، عريش كعريش موسى ، فلم يزل كذلك حتّى قبض صلى الله عليه وآله . وكان جداره قبل
هامش
( 1 ) جواهرالكلام / ج 14 ، ص 89 - 90 .
( 2 ) السَّواري - جمع « سارية » - : الأسطوانات .
( 3 ) عوارض البيت : هي خشب سقفه المعرّضة .
( 4 ) الأذخر : الحشيش الأخضر .
( 5 ) كَفَّ السقفُ : أي قَطَّر .