كما ترى » « 1 » . لما عرفت من التكلّف في حمل الرواية على كون المراد من القضاة قضاة الجور ، وأنّ حرمة الارتزاق من جهة عدم أهليّة القاضي للقضاء . ولعلّ وجه استبعاد كون المراد من قوله : « على القضاء » هو مقابلة القضاء للفظ ؛ « الرزق » الظاهر في الارتزاق ، ولكنّه لا ينافي ظهور قوله : « على القضاء » في مقابلة الرزق .
ويؤيّد الحرمة : ما رواه في الجعفريّات بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : « من السحت : ثمن الميتة . . . والرشوة في الحكم ، وأجر القاضي إلّا قاض يجرى عليه من بيت المال » « 2 » .
فتحصّل : تمامية الأدلّة على حرمة جعل الأجرة أو الجعل في مقابل تصدّي أمر القضاء مطلقاً ؛ سواء كان القاضي محتاجاً أم لم يكن ، وسواء تعيّن عليه القضاء أم لم يتعيّن .
وظاهر المقنعة والمحكي عن القاضي هو الجواز مطلقاً ، واستدلّ له بالأصل ، وبما رواه في معاني الأخبار عن أحمد بن محمّد بن الهيثم العجلي ( رحمه الله ) قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال : حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « من استأكل بعلمه افتقر » . فقلت له : جعلت فداك ، إنّ في شيعتك ومواليك قوماً يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم ، فلا يعدمون على ذلك منهم البرّ والصلة والإكرام ؟ فقال عليه السلام : « ليس أولئك بمستأكلين ؛ إنّما المستأكل بعلمه : الذي يفتي بغير علم ولا هدىً من الله عزّ وجلّ ليبطل به الحقوق ؛ طمعاً في حطام الدنيا » « 3 » .
هامش
( 1 ) ملحقات العروة / ج 3 ، ص 20 .
( 2 ) مستدرك الوسائل / ج 17 ، ص 354 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 4 .
( 3 ) معاني الأخبار / ج 1 ، ص 180 ، ط - مكتبة الصدوق .