بدعوى : أنّ اللام فيها إمّا للغاية أو للعاقبة ، وعلى الأوّل : تدلّ الرواية على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل ، وعلى الثاني : تدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعاً في الدنيا .
وعلى كلّ تقدير ، يظهر منه حصر الاستئكال المذموم فيما كان لأجل الحكم بالباطل أو مع عدم معرفة الحقّ ، وعليه فيجوز الاستئكال مع الحكم بالحقّ مطلقاً ؛ سواء كان محتاجاً أم لم يكن ، وسواء تعيّن عليه القضاء أم لم يتعيّن .
وفيه اوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة بتميم بن بهلول وأبيه ، فلا تنهض للمعارضة مع الصحاح الدالّة على حرمة أجور القضاة .
وثانياً - كما في مصباح الفقاهة - : أنّ الرواية مسوقة لدفع توهّم السائل ؛ بأنّ من تحمّل علوم الأئمّة عليهم السلام وبثّها في شيعتهم ووصل إليه منهم البرّ والإحسان بغير مطالبة كان من المستأكلين بعلمه ، فأجاب الإمام عليه السلام : بأنّ هذا ليس من الاستئكال المذموم ، وإنّما المستأكلون : الذين يفتون بغير علم لإبطال الحقوق .
وعلى هذا ، فمفهوم الحصر هو العقد السلبي المذكور في الرواية صريحاً ، وليس فيها تعرّض لأخذ الأجرة على الحكم بالحقّ ؛ لا مفهوماً ولا منطوقاً « 1 » .
ولعلّه يؤول إليه دعوى الحصر الإضافي ، والقول بأنّه خلاف الظاهر - كما في كلام الشيخ الأعظم قدس سره - لا وجه له بعدما عرفت من مساق الرواية .
ومع عدم التعرّض لصورة أخذ الأجرة على الحكم بالحقّ لا تكون الرواية منافية مع الصحاح الدالّة على حرمة أخذ الأجرة على الحكم والقضاء بالحقّ .
وثالثاً - كما في إرشاد الطالب - : أنّه على فرض تسليم إطلاق الرواية ودلالتها على
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 267 .