السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : « ذلك السحت » « 1 » .
بدعوى : ظهور قوله « على القضاء » في أنّ المراد هو جعل الأجر على الحكم من دون فرق بين كونه من بيت المال أو غيره . واستدلّ المحقّق الكركي قدس سره - على المحكي - بهذه الرواية على حرمة أخذ الأجرة « 2 » .
وأمّا حمل « السلطان » على سلطان الجور ، و « القاضي » على القاضي المنصوب من قبل الجائر الذي لا يكون أهلًا للقضاء - كما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره - ففيه : أنّه لا دليل على تقييد السلطان بالجائر ، كما أنّه لا شاهد على كون القاضي هو المنصوب من قبل الجائر .
بل المراد من الرواية - بقرينة قوله : « على القضاء » - هو بيان حرمة جعل الرزق مقابلًا للقضاء من ناحية السلطان سواء كان من بيت المال أو غيره ، وعليه فلو كان القاضي أهلًا للقضاء وجعل له في قبال قضائه وتصدّيه جعلًا من بيت المال ؛ كان ذلك محرّماً وإن كان السلطان سلطان عدل . ولذلك قال فيجامع المدارك : « ما دلّ عليه الصحيحة هو حرمة أخذ الرزق كأجرة الأجير ، وهذا غير إعطاء الرزق لا بعنوان المقابلة للعمل وإن كان بلحاظه » « 3 » .
وممّا ذكر يظهر ما في ملحقات العروة ، حيث حمله على الارتزاق من بيت المال وقال : « ودعوى : أنّ الظاهر من قوله : « على القضاء » كونه عوضاً عنه لا ارتزاقاً ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 221 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 .
( 2 ) جامع المقاصد / ج 4 ، ص 236 .
( 3 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 43 .