إعطاء الرشوة عند اقتضاء مصلحة المال » .
فتحصّل : أنّ مقتضى الأدلّة هو حرمة الرشوة من دون فرق بين أن تكون الرشوة للوصلة إلى خصوص الحكم بالباطل أو لخصوص الحكم بالحقّ أو للأعمّ ؛ وذلك لإطلاق الأدلّة بعد ما عرفت من عدم اختصاص الموضوع بغير الحكم بالحقّ ، كما ذهب إليه في الجواهر « 1 » .
نعم ، لو توقّف تحصيل الحقّ على بذله لقضاة حكّام الجور جاز للراشي وحرم على المرتشي ، كما في الجواهر حيث قال : « صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ؛ لقصور أدلّة الحرمة عن تناول الفرض الذي تدلّ عليه أصول الشرع وقواعده المستفادة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ؛ ضرورة أنّ للإنسان التوصّل إلى حقّه بذلك ونحوه ممّا هو محرّم عليه في الاختيار ، بل ذلك كالإكراه على الرشا الذي لا بأس به على الراشي معه عقلًا ونقلًا » « 2 » .
المقام الثالث : في حرمة أخذ الجعل والأجرة على القضاء وتصدّي أمر المرافعة
ويدلّ عليها :
صحيحة عمّار بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « . . . والسحت أنواع كثيرة : منها : ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها : أجور القضاة وأجور الفواجر ، وثمن الخمر
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 22 ، ص 145 .
( 2 ) المصدر السابق .