المحرّمة ؛ لصدق الإعانة على الإثم عليه بلا إشكال ، بخلاف ما إذا لم يقصدها فإنّه لا إشكال فيه وإن علم بأنّ غرض المشتري هو ذلك . أللهمّ إلّا أن يكون ترك البيع من مصاديق الدفع عن المنكر فلا يجوز .
المقام الثالث عشر : في حكم شرب التتن
يجوز شرب التتن إذا لم يكن فيه ضرر معتدّ به لا بالنسبة إلى الشارب ولا بالنسبة إلى غيره من الحاضرين ؛ وذلك لعدم دليل على حرمته ، والأصل هو الإباحة .
ودعوى : أنّه موضوع جديد ؛ إذ لم يكن التتن في عصر الشارع ، فاللازم فيه الاحتياط .
مندفعة : بما قرّر في أصالة البراءة ؛ من أنّ غايته هو الشكّ في الحلّية وعدمها ، ومقتضى أصالة الإباحة والبراءة هو الحلّية والجواز .
نعم ، إذا كان شربه مضرّاً للشارب أو غيره من الحاضرين حرم ذلك ؛ قضاءً لإطلاق حديث نفي الضرر والضرار بناءً على شموله للإضرار بالنفس أيضاً ، كما قوّيناه في محلّه .
ولا تفاوت في الضرر بين أن يكون موجباً لفساد البدن وتلفه ، وبين ما لا يكون كذلك بل يكون ضرريّاً ؛ وذلك لإطلاق حديث نفي الضرر . نعم ، اللازم أن يكون الضرر معتدّاً به .
وأمّا تعيين الضرر في بعض المصاديق مثل « السيجارة » أو « النارجيلة » ونحوهما فليس هو من شؤون الفقيه ، بل هو تابع لتشخيص الشاربين ومن حولهم خصوصاً مع اختلاف أحوالهم في التضرّر وعدمه والعلم به وعدمه . نعم ، لا يترك الاحتياط فيما لو اطّلع الشارب على مضرّاته بالنسبة له أو لغيره من الحاضرين بواسطة إخبار أهل الخبرة بها وكانت المضرّات معتدّاً بها فيما إذا لم يطمئنّ بها ، وإلّا فمع الاطمئنان بها فاللازم الاجتناب ؛ قضاءً لإطلاق حديث نفي الضرر والضرار .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 211
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٢١١