بعدم إضراره بحالهم فلا دليل على وجوب اجتنابه عنه ، وإن احتمل الإضرار فالأحوط الاجتناب سيّما إذا أخبر به ذوو الخبرة ، بل يجب الاجتناب في هذه الصورة ؛ لقيام الأمارة على إضراره مقامَ العلم به .
وإذا منع الحاكم الإسلامي عن شربه في الأمكنة العامّة وجبت إطاعته وحرم شربه فيها وإن علم بعدم الإضرار ، فضلا عمّا إذا لم يعلم به ؛ وذلك لعموم أدلّة حرمة ردّ حكم الحاكم ، فلا تغفل .
المقام الرابع عشر : في حرمة شرب الخمر والمسكر
يحرم شرب الخمر والمسكر وغيرهما من المائعات . قال المحقّق في المختصر النافع : « القسم الخامس في المائعات : والمحرّم خمسة : الأوّل : الخمر وكلّ مسكر والعصير إذا غلى . الثاني : الدم وكذا العلقة ولو في البيضة . . . الثالث : كلّ مائع لاقته نجاسة . . . الرابع : أبوال ما لا يؤكل لحمه . الخامس : ألبان الحيوان المحرّم . . . » « 1 » .
ولا يخفى أنّ حرمة الخمر من ضروريّات دين المسلمين ، ويدلّ عليها بعض الآيات ، كقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
« 2 » .
قال في زبدة البيان : « وفي الآية مبالغة زائدة من وجوه شتّى في تحريم الخمر والميسر ؛ من جهة : المقارنة بالأصنام التي عبادتها كفر ، والحصر بأنّه ليس إلّا الرجس ، ثمّ كونه من عمل الشيطان ، ثمّ الأمر بالاجتناب بعد ذلك كلّه ، والتصدير ب - « إنّما » ، والإشعار
هامش
( 1 ) المختصر النافع / ص 253 - 254 .
( 2 ) سورة المائدة / الآية 90 .