المسألة السابعة :
لو شرط البنك في عقد القرض الذي هو من العقود اللازمة أنّه لو أخّر المقترض دفع بعض الأقساط عن وقتها لصار القرض المؤجل حالّا ، كان ذلك صحيحاً ؛ لأنّه شرط مشروع في عقد لازم ، ويشمله قوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » .
ولا يصدق على هذا الشرط أنّه شرط منفعة ؛ إذ لا يزيد به رأس المال ، كما تدل عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى ، فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضاً وأمدّ لك في الأجل فيما بقي ؟ فقال : « لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ؛ يقول الله عز وجل
( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) » .
« 1 »
نعم ، لو شرط البنك على المقترض أنّه في صورة التأخير يحقّ للبنك أخذ سائر المطالبات أو أخذ الخسارات ، فهو محلّ إشكال ؛ لصدق عنوان شرط المنفعة عليه كما لا يخفى .
ويظهر مما ذكر حكم ما لو شرط البنك على المقترض أنّه لو أخّر دفع الأقساط عن موعدها المقرّر فعليه أن يدفع مبلغاً يعادل مثلًا 12 % زائداً على الأقساط ، فإنّ هذا الشرط إن كان مرجعه إلى الإذن في التأخير مع أداء المبلغ المذكور فهو عين الربا ويكون محرماً ، وإن لم يكن كذلك بل كان غرامة تهديدية على التأخير حتى يلتزم بدفع الأقساط في مواعيدها ، فهو وإن أمكن أن يقال إنّه خارج عن كونه زيادة في مقابل الإمهال ما دام لم يكن ذلك حيلة ربوية ، إلّا أنّه مشكل ؛ من جهة صدق شرط المنفعة على الشرط المذكور ولو كان بعنوان شرط الغرامة التهديدية ، وعليه فتشمله الأدلّة الناهية عن
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ج 18 ، ص 376 ، ب 32 من أحكام الصلح ، ح 1 .