تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
علم أنّ المقترض يُقرض من يقرضه ضعف ما اقترضه منه ، فيعمد إلى إقراضه بداعي ذلك من دون شرط أو بناء عليه . وعليه ، يحرم ما هو متعارف من قيام البعض بإقراض البنك قرضاً طويل الأمد بشرط أن يقرضه البنك ضعف ذلك . ومما ذكر يظهر ما في « البنك اللاربوي » حيث قال ما محصّله - : يجوز للبنك أن يشترط على كل مقترض أن يقرضه لدى الوفاء مقداراً يساوي مجموع ما يعطيه البنك من الأجور بعنوان التأمين على القرض الذي يدفعه إلى العميل وما يعطيه اجرة لكتابة الدين ونحوها بأجل يمتدّ إلى خمس سنوات مثلا ، بدعوى أنّه ليس في ذلك أي مانع شرعي ، لأنّه ليس من الربا . ويمكن إنجاز الشرط بصورة يصبح فيها ملزماً للمشترط عليه ، وبذلك يحصل البنك على كمية مساوية لما ألغاه من عناصر الفائدة الربوية ، ولكنه لا يعتبر نفسه مالكاً لها بدون مقابل ، وإنّما هو مدين بها لعملائه ، غير أنّه دين لا يطالب به إلى أجل طويل . وهذا يتيح للبنك اللاربوي أن يودع تلك الكمية في البنوك التي يسوّغ لنفسه أخذ الفائدة منها ويتقاضى الفوائد عليها من تلك البنوك طيلة خمس سنوات مثلا ، وكلما حلّ الأجل المحدد سحبه وأعاده إلى العميل الذي أخذه منه وفاءً لدينه . « 1 » وذلك لأنّ شرط القرض المذكور في ضمن عقد القرض هو شرط منفعة في نفسه ، ويشمله عموم المنع من مطلق الشرط بين المقرض والمقترض كما لا يخفى . ثمّ إنه إذا فرضت الزيادة بإزاء نفس الإقراض لافي مقابل المال المقترض ، أمكن أن يقال : إنّ الزيادة تخرج بذلك عن كونها ربا .
هامش
( 1 ) انظر البنك اللاربوي في الإسلام / ص 71 ، 72 .