تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
اختلاف التعبيرات ، فإن أريد الأخذ حسّاً باليد فهو لا يتأتى في جميع المبيعات ، مع أن أحكامه جارية في الكل ، فاللازم أن يراد به في كلام أهل اللغة وفي لسان الشرع الحاكم عليه بأحكام كثيرة في البيع والرهن والصدقة وتشخيص ما في الذمة : أخذ كل شيء بحسبه وهو ما ذكرنا من الاستيلاء والسلطنة . وأمّا ما ذكره بعضهم من اعتبار النقل والتحويل فيه ، بل ادعى في الغنية الإجماع على أنه القبض في المنقول الّذي لايكتفى فيه بالتخلية فهو لا يخلو عن تأمل ، وإن شهد من عرفت بكونه موافقاً للعرف في مثل الحيوان ، لأنّ مجرد إعطاء المقود للمشتري أو مع ركوبه عليه قبض عرفا على الظاهر . . . إلى أن قال : وكيف كان فالأولى في المسألة ما عرفت من أن القبض له معنى واحد يختلف باختلاف الموارد ، وإنّ كون القبض هو الكيل أو الوزن خصوصاً في باب الصدقة وتشخيص ما في الذمة مشكل جداً ، لأنّ التعبد الشرعي على تقدير تسليمه مختص بالبيع إلا أن يكون إجماع على اتحاد معنى القبض في البيع وغيره . « 1 » وعليه يتحقق الاستيلاء بتقييد المبلغ في الرصيد المدين لحسابه الجاري في سجلاته الخاصة بحيث يمكن له الأخذ من حسابه وإيداعه فيه ، ولكن يشكل ذلك من جهة انّ صدق استيلاء الفرد الأوّل على ما في خزانة البنك يمنع عن صدقه بالنسبة إلى الفرد الثّاني ، إذ لا يجتمع الاستيلائان المستقلان في الشيء الواحد الخارجي . اللّهمّ إلّا أن يقال : انّ بقاء ما في خزانة البنك بعد استيلاء الفرد الأوّل يكون قرضاً للبنك ، فيجوز للبنك أن يفعل بالثاني ما فعله بالأول ، وعليه فالقرض كالحوالة في خلق الائتمان فلاتغفل .
هامش
( 1 ) مكاسب شيخنا الأعظم / ص 310 - 311 ، ط تبريز .