التزام البنك ب - 2000 دينار لكل من الشخصين وتقييد المبلغ في الرصيد المدين لحسابه الجاري في سجلاته الخاصة لا يخلق ديناً ودائناً ومديناً ، نعم لو قبض الّذي يطلب القرض هذا المبلغ ثمّ يودعه في حسابه الجاري في البنك يكون القرض صحيحا ، لأنّه قرض مقبوض ، ومع صحة القرض يخلق الدين والدائنية والمدينية .
وهكذا يصح القرض إذا تقدّم شخص طالباً قرضاً قدره 1000 دينار فيقرضه البنك المبلغ المطلوب وَيَتَسلّفه « 1 » المقترض ويدفعه إلى دائنه وفاء لدينه فيتسلمه الدائن ويودعه بدوره في البنك ، فيتقدم شخص آخر طالباً اقتراض 1000 دينار من البنك فيقرضه ويدفع إليه المبلغ وبذلك يصبح البنك دائنا ب - 2000 دينار بينما لم يكن لديه في خزانة ودائعه إلّا 1000 دينار .
ثمّ لا يخفى عليك أنّا لا نريد بالقبض فصله نهائياً عن البنك المقرض ، بل بإمكان العميل الّذي يطلب قرضاً قدره ألف دينار مثلًا أن يقبض هذا المبلغ ثمّ يودعه في حسابه الجاري في البنك ويكون القرض في هذه الحالة صحيحاً لأنّه قرض مقبوض . « 2 »
لا يقال : انّ تفسير القبض بإمكان أن يقبض لا يخلو عن إشكال ، لأن القبض ظاهر في فعلية الأخذ وإمكان القبض لا يوجب صدق القبض بالفعل
لانّا نقول : لعلّ المراد من هذا التفسير بيان أن القبض أي الأخذ بمعنى الاستيلاء ، وهو معنى واحد يختلف باختلاف الموارد كما أفاد شيخنا الأعظم قدس سره حيث قال : وقد ظهر مما ذكرنا أن لفظ القبض الظاهر بصيغته في فعل المشتري يراد به الاستيلاء على المبيع سواء في المنقول وغيره ، لانّ القبض لغة الأخذ مطلقا أو باليد أو بجميع الكف على
هامش
( 1 ) أي يأخذه .
( 2 ) راجع البنك اللاربوي / 102 - 105