تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
توقف الاستحقاق على تحصيل المبلغ فعلًا ليس مبنياً على كون المقام من باب الجعالة أو من باب الإجارة بل على تشخيص ما أنيط به الجعل أو الأجرة . وتحقيق ذلك : ان تحصيل الدين إمّا ان يفرض كونه مقدوراً للبنك ولو عن طريق الإلحاح في المطالبة أو الرجوع إلى القضاء ونحو ذلك . وإمّا ان يفرض كون البنك عاجزاً عن التحصيل إذا لم تنفع المطالبة الابتدائية في تحصيله ، فإن فرض تمكّن البنك من التحصيل فكما يمكن لدائن أن يجعل له جعلا على تقدير التحصيل ، كذلك يمكنه أن يستأجره على تحصيل الدين بالفعل . وتتفق حينئذ الجعالة والإجارة معاً في عدم استحقاق البنك للعمولة بمجرّد المطالبة إذا لم يترتب عليها التحصيل وكان متوقفاً على مواصلة العمل من البنك ، لأنّ الجعل والأجر وقعا في مقابل التحصيل لامجرّد المطالبة . وإذا لم يفرض كون البنك قادراً على تحصيل الدين بالفعل وإنّما يفرض قدرته على المطالبة به فحسب ، فكما يمكن للدائن أن يستأجر البنك على مجرّد المطالبة كذلك يمكنه أن يضع له جعلًا على مجرّد المطالبة وتتفق حينئذ الجعالة والإجارة معاً في استحقاق البنك للعمولة بمجرّد المطالبة ، لأنّ الجعل والأجر وقعا في مقابل المطالبة لاالتحصيل الفعلي للدين . فاتضح أن الجعل في الجعالة يمكن تصويره بنحو لا يكون مستحقاً إلا بالتحصيل ، كما أنّ الأجرة في الإجارة يمكن تصويرها بنحو لا يكفي في استحقاقها مجرد المطالبة . « 1 » المسألة الثالثة أن صحة الإجارة متوقفة على كون الفعل المستأجر عليه مقدوراً اللأجير وإلّا كانت
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي / 223 - 224