تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وان كان المقصود هو ان لايزارع مع غيره فلايمنع ذلك الشرط عن جواز الاستيجار وتسليم الأرض اليه ، إذ أخذ الأجير لا ينافي اختصاص المزارعة به كما لا يخفى . المسألة 3 : قال السيد المحقّق اليزدي في المسألة 13 : يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصته من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك ، ولا يشترط فيه اذنه ، نعم لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير الّا باذنه والّا كان ضامناً كما هو كذلك في الإجارة أيضاً . وأورد عليه في مباني العروة الوثقى بأنّ المراد من مشاركته مع غيره في مزارعته ان كان نقل ماله من الحصة إلى غيره - على نحو ما سيجئ منه بعد هذا - فهو في حيز المنع ، فإنّه ليس لأحد نقل الزرع قبل ظهوره وتحققه ، على أنه لا دليل على ملكية العامل لشيء قبل ظهور الحاصل ، فإنّه انما يملك الحصة المعينة له منها ، فلا شيء له قبل ظهور الزرع ، نعم فيما كان البذر له لم يجر هذا الاشكال بخصوصه . وان كان المراد به هي المزارعة في حصته فهو عين الشق الثّاني في كلامه قدس سره وليس قسيما له اذن ، فالصحيح انه ليس في المقام إلّا قسم واحد وهو مزارعة العامل لغيره في حصته ولاخلاف فيه بل كاد ان يكون اجماعا ، وذلك لما عرفته هنا من انّ عقد المزارعة يجعل لكل من الطرفين حقا في الزام صاحبه بما عليه ، فللعامل الزام المالك بتسليم الأرض وللمالك الزام العامل بالعمل ، ولذا صح ان يقوم ورثتهما مقامهما عند موتهما من دون حق الاعتراض للطرف الآخر فإذا كان هذا الحق قابلا للانتقال بالإرث كان قابلًا للانتقال بالمعاملة أيضاً . « 1 » ثمّ انّ هذا الحق لا يختص بما إذا كان البذر له بل هو ثابت حتى في صورة كون البذر
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 2 ، ص 343 - 345 .