تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ولكن أورد عليه السيد المحقّق الخوئي قدس سره بأنّ الأوصاف لاتقابل بالقيمة مطلقا ولااستقلالية لها في المالية ، فليست هي مالًا في قبال مالية الموصوف ، وانما المالية لنفس الموصوف بلحاظ وجود الوصف وعدمه ، وعليه فليس الحال في الأوصاف هو الحال في المنافع حيث تعتبر أموالًا في قبال مالية العين تبذل بإزائها المال مستقلًا ، وانما هي أمور تؤثر في زيادة قيمة الموصوف ونقصانها من دون أن تقابل هي بشيء منها ، ومن هنا فليس الوصف مملوكاً للعامل كي يصح رجوعه على المالك بقيمته ، فإنّه وعلى ضوء ما بينّاه لم يأت إلا بعمل يوجب زيادة قيمة مال المالك ومن دون أن يكون له شيء منه . نعم حيث يكون عمله صادراً عن أمره لابقصد المجانية فلايذهب هدراً فيستحق عليه اجرة مثله ، ساوت الزيادة الحاصلة في الأرض بسبب العمل أم زادت عليها أم نقصت . « 1 » ويمكن أن يقال : أنّ ما ذكره السيد المحقّق الخوئي وغيره من الأعلام مخصوص بما إذا لم يكن المالك متعددا ، كما في صورة بيع الموصوف بوصف كذا ، فانّ المالك هو البايع وهو واحد والمبيع هو ذات الموصوف ، والوصف غير ملحوظ في الثمن ، ولذا لايتقسط الثمن عليه بل هو من مزيدات قيمة ذات الموصوف . وأمّا إذا كان المالك متعددا كما في موارد الفسخ أو التفاسخ أو الإقالة أو الشفعة فالوصف حادث بفعل المشتري قبل فسخ البايع أو التفاسخ أو الإقالة ، فهو من آثاره وفعله ، وكل انسان مالك لفعله وآثاره ، فلا دليل حينئذ لعدم ملاحظة الوصف الّذي حدث في ملكه مع أن له قيمة عند العقلاء . وعليه فالوصف يعتبر مستقلا عند الفسخ أو التفاسخ أو عند الإقالة في البيع أو عند
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 348 .