تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المسألة 4 : إذا تبيّن بطلان العقد فإن كان قبل الشروع في العمل فلابحث ولا إشكال ، إذ لم يفُت شى من أحد ولم يرد ضرر من أحدهما على الآخر . وإن كان التبين بعد العمل ببعض المقدمات فقد صرّح السيد المحقّق اليزدي قدس سره في مسألة 14 من كتاب المزارعة بأنه لا يستحق شيئا مثل صورة تبيّن البطلان قبل الشروع . وأورد عليه في مباني العروة الوثقى بأنّ الأقوى هو ثبوت اجرة مثل عمله له على المالك إن كان البذر للمالك ، لقاعدة احترام عمل المسلم ، فانّ عمله بعد صدوره عن أمر الغير بتبع أمره بأصل العمل لابقصد التبرع مجانية لا يذهب هدراً سواء استفاد المالك من العمل أم لا . هذا إذا كان البذر للمالك وأمّا إذا كان البذر للعامل فلاوجه للضمان ، حيث انّ المالك لم يلتزم له على نفسه بشيء عدا تسليمه للأرض وتسليطه عليها ، بل العامل هو الّذي قد التزم للمالك بالحصة المعينة من ماله الناتج بإزاء زرعه في أرضه . « 1 » وفيه تأمل ، لأنّ المالك بانشاء عقد المزارعة يطالب العامل الزرع ، ومعنى ذلك هو مطالبة العمل ولو كان البذر للعامل ، ومقتضى ذلك هو ان لا يذهب عمله المأمور به هدراً كالفرض السابق . هذا كله في ما إذا لم يحصل بسبب عمل العامل ببعض المقدمات وصف في الأرض يقابل بالعوض وأمّا إذا حصل الوصف المذكور في الأرض من جهة حفر النهرلها أو إزالة الموانع عنها فمع تبيّن البطلان صرّح السيد المحقّق اليزدي قدس سره بأنه كان للعامل قيمة ذلك الوصف ، انتهى وهو المحكي عن الشهيد الثّاني في المسالك وعن شيخ مشايخنا الحاج الشيخ الحائري قدّس الله اسرارهم في مسألة خيار الغبن .
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 347 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 256 | السيد محسن الخرازي