وبالجملة : لا إشكال في مشروعية الجعالة وصحتها .
إنشاؤها :
ثم لا يخفى عليك أنّ صيغة الجعالة هي كلّ لفظة دالّة على الإذن في الفعل بعوض من غير فرق بين لفظة « من ردّ » و « وإن رددت » وغيرهما من الألفاظ .
ولا دليل على كون الصيغة بنحو الماضي ، بل يكفي الجملة الاسمية كما في قوله تعالى :
( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ) .
« 1 »
ويجوز تقييد الجعل بزمان أو مكان أو حال ، بل لا يلزم فيها اللفظ ؛ لجواز الاكتفاء بالمعاطاة فيها ؛ ولذا قال في الجواهر : « معاطاتها ما دلّ على ذلك من الأفعال بكتابة وغيرها » . « 2 »
ثم إنّ الجعالة من الايقاعات ، ولا يفتقر إلى القبول ، واستشهد في الجواهر على عدم كونها من العقود بصحة عمل المميّز بدون إذن وليّه بعد وضع الجعالة ، بل قيل في غير المميّز والمجنون وجهان ، ومن المعلوم عدم صحة ذلك مع فرض اعتبار القبول فيها ولو فعلًا ؛ لسلب قابلية الصبي والمجنون قولًا وفعلًا عن ذلك ، ولذا لا يجوز معه عقد من العقود الجائزة .
واستشهد أيضاً بصحتها من غير مخاطب خاص مع أنّ العقد يقصد فيه التعاقد من الطرفين ، وليس هنا .
وعلى كلّ حال فوجهه صدق عنوان الجعالة مع فرض كون الصيغة تشمل العامل مع قصده الرجوع ، فالمقتضي حينئذ موجود والمانع مفقود .
هامش
( 1 ) يوسف / 72 .
( 2 ) جواهر الكلام / ج 35 ، ص 189 .